للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لا يناله إلا في جماعةٍ هو فيء، وإذا كان شيئاً يقدر عليه وحده بقرب المدينة فهو بمنزلة ما هو في يده، يعني: فيه الخُمُس (١).

أما قولهم: إن الزكاة إنما تجب في المال المرصد للنماء، أو النامي.

قلنا: إنما يعتبر هذا في المال المعدّ، فأما ما كان فائدة في نفسه، ونماء في وقته وحاله، فلا يعتبر فيه هذا، بدليل المعدن؛ فإن المنطبع منها عند أبي حنيفة (٢)، وما لا ينطبع ـ أيضاً ـ عند الشافعي يجب الحق فيه، وإن لم يكن نامياً ولا [مرصداً] (٣) للنماء (٤)، وهذا إنما يعتبر فيه ذلك؛ لأنه ينمى في نفسه، فهو كالزرع.

وأما قولهم: إن حيوان البحر لا يجب فيه شيءٌ.

لا نسلم؛ بل نحن نوجب في سموكه إذا بلغت قيمتها نصاباً، نص عليه الإمام (٥)، والمَرْجَان نبات البحر.

وقولهم: العَنْبَر روث دابةٍ.

دعوى لا وجه لها، ولا علم لأحدٍ ما هو، وإنما هو شيءٌ يقذفه البحر، ويدسره إلى الساحل.


(١) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٤٥، الإنصاف ٣/ ١٢٤.
(٢) تجب الزكاة في كل ما ينطبع من المعادن، والمعدن المنطبع: هو معدن صلب يذوب بالإذابة، وينطبع بالحلية، فيصنع منه الشيء، كما تضرب الدراهم من الفضة والذهب، وذلك مثل الذهب والفضة والرصاص والحديد والنحاس. أما ما لا يقبل الإذابة كالياقوت، وكذا المعدن المائع كالنفط والقار فلا زكاة فيها. [ينظر: مختصر الطحاوي ص ٤٩، بدائع الصنائع ٢/ ٦٧].
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (مرصد)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٤) الذي وقفت عليه أنّ الشافعيّة لا يوجبون الزكاة فيما يخرج من المعدن إلا في الذهب والفضّة، أما الحنابلة فيوجبون الزكاة فيما يخرج من المعدن مطلقاً سواء كان ذهباً أو فضّة أم غيرهما كالياقوت والزبرجد إذا بلغت قيمته نصاباً. [ينظر: مختصر المزني ص ٥٣، حلية العلماء ٣/ ١١٢، الهداية ١/ ٧٤، المستوعب ٣/ ٢٧٣].
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٤٢، الجامع الصغير ص ٨١.

<<  <   >  >>