يعلى بن [منية](١)(٢) على اليمن، فكتب إليه ليسأله عن عَنْبَرة وجدت على ساحل البحر، فكتب إليه أنها سائبة من سيب الله ـ تعالى ـ، فيها وفي كل ما يخرج من حلية البحر الخُمُس، قال ابن عباس: وهكذا رأيي (٣). فوقف ما استدللت به، ونقابل قول ابن عباس الذي رويته بهذا، وبقول عمر ﵃.
أما قولهم: إنه موضعٌ غير مظهور عليه.
قلنا: البحر إذا كان من حيز دار الإسلام كان مظهوراً عليه، وإذا كان من حيز دار الحرب كان حكمه حكم دار الحرب، فلا فرق عندنا بينه وبين البر، وكذلك لو أسر مسلمٌ حربيّاً في البحر كان فيئاً لجماعة المسلمين، كما لو أسره من البر.
ولا نُسلّم المعدن المظهور عليه في ذات الحرب، بل فيه الحق، قال الإمام أحمد في رواية الميموني (٤) وقد سئل عن الركاز في بلاد الروم:
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (منبه)، وما أثبته هو الصحيح نقلاً من مصدر التخريج. (٢) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث، التميمي، الحنظلي، حليف قريش، وهو الذي يقال له يعلى بن منية، أسلم يوم الفتح، وشهد حنيناً، والطائف، وتبوك، وقيل: كان عامل عمر على نجران، وقيل: استعمله أبو بكر على حلوان في الردة، ثم عمل لعمر على بعض اليمن، فحمى لنفسه حمى فعزله، ثم عمل لعثمان على صنعاء اليمن، وحج سنة قتل عثمان، فخرج مع عائشة في وقعة الجمل، ثم شهد صفين مع عليّ ﵃، وكان مشهوراً بالكرم. مات سنة ٤٧ هـ، وقيل قتل بصفين مع علي سنة ٣٨ هـ. [ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٥٨٥، أسد الغابة ٤/ ٧٤٧، الإصابة ٦/ ٥٣٨]. (٣) أخرجه أبو يوسف في الخراج، باب في قسمة الغنائم إذا أصيبت من العدو، فصل فيما يخرج من البحر ص ٨٢ من طريق الحسن بن عمارة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس. (٤) عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، أبو الحسن، الميموني، الرقي، صاحب أحمد، كان من أجل الفقهاء، وكبار المحدثين، وكان شيخ بلده ومفتيه، كان أحمد يكرمه ويفعل معه ما لا يفعله مع غيره، وكان يسأله عن أخباره ومعاشه، ويحثه على إصلاح معيشته ويعتني به عناية شديدة، وله مسائل عن أحمد. مات سنة ٢٧٤ هـ. [ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢١٢، تاريخ الإسلام ٦/ ٥٧١].