على أنه لو قدر صحته فهو محمول على الاستحباب دون الحتم والإيجاب.
قلنا: قد صححه أحمد في رواية أبي داود، فقال أبو داود: سمعت أحمد يقول ـ وقد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض ـ: ما أحسن حديث عبد الحميد (١). قيل له: فتذهب إليه. فقال: نعم (٢).
[وكان](٣) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ـ ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز (٤) ـ يروي في الرجل يأتي امراته وهي حائض: يتصدق بدينار ولا بأس به (٥).
وقد روى الناس عنه، وكان يسنده، فأما شعبة فروى عنه يحيى القطان (٦)،
(١) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، الإمام، الثقة، الأمير العادل، أبو عمر العدوي المدني الأعرج، ولي إمرة الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وكان قليل الرواية، كبير القدر، توفي بحران سنة نيّف عشرة ومائة. [ينظر: تاريخ الإسلام ٣/ ٢٧٠، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٤٩]. (٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص ٣٩، تتمّة كلامه: «إنما هو كفّارة، قلتُ: فدينار أو نصف دينار، قال: كيف شئتَ». (٣) ما بين المعكوفين في الأصل كلمة غير مقروءة رسمت هكذا: (وياليف)، ولعلّ الصواب ما استظهرته. (٤) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أمير المؤمنين أبو حفص القرشي الأموي، ولد بالمدينة سنة ٦٠ هـ، وأمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وكانت خلافته تسعة وعشرين شهراً، أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذي أحيى ما أميت قبله من السنن، وسلك مسلك من تقدمه من الخلفاء الأربع، قال أنس بن مالك: ما صليت وراء إمام بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز، وكان عمر أميراً على المدينة، ومناقبه كثيرة يطول ذكرها. مات سنة ١٠١ هـ. [ينظر: الثقات لابن حبان ٥/ ١٥١، تاريخ الإسلام ٣/ ١١٥]. (٥) ينظر: تقدّم تخريج الحديث قريباً. (٦) يحيى بن سعيد بن فروخ، مولى بني تميم، الحافظ العلم أبو سعيد البصري القطان الأحول، أحد الأئمة الكبار، ولد أول سنة ١٢٠ هـ، وسمع الكثير، ولزم شعبة بن الحجاج عشرين سنة، قال ابن المديني: ما رأيت أحداً أعلم بالرجال منه. وقال بندار: إمام أهل زمانه. مات سنة ١٩٨ هـ. [ينظر: تاريخ الإسلام ٤/ ١٢٤٤].