للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثانية: إن كان في إقبال الحيض فدينار، وإن كان في إدباره نصف دينار، وهي قول الأوزاعي (١)، وإسحاق (٢).

لنا:

ما روى أحمد، وأبو داود، والساجي، وابن أبي حاتم بإسنادهم عن ابن عباس، عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: «يتصدق بدينار أو بنصف دينار» (٣)، وهذا أمر، وإطلاقه يقتضي الوجوب.

فإن قيل: هذا الحديث ضعيف؛ لأن شعبة (٤) رواه موقوفاً على ابن عباس، وإذا كان موقوفاً عليه لم تكن فيه حجة، ولأنه قد روى مِقْسَم (٥)،


(١) في الاستذكار ٣/ ١٨٨ ما نصه: «قال الأوزاعي: من وطئ امرأته وهي حائض يتصدق بخمسي دينار»، ولم أقف على قولٍ للأوزاعي غير هذا.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٢٤٤.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض ١/ ٦٩، ح ٢٦٤، وأحمد في مسنده ٣/ ٤٧٣، ح ٢٠٣٢ من طريق يحيى، عن شعبة، ومحمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ، قال الإمام أحمد ـ كما في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص ٣٩ ـ: «ما أحسنه». وقال ابن أبي حاتم ـ كما في العلل ١/ ٥٠ ـ عن أبيه: «اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفاً، ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي مرسلاً، وأما من حديث شعبة، فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال: أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة». وقال الخطابي في معالم السنن ١/ ٨٣: «قال أكثر العلماء: إن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس ولا يصح متصلاً مرفوعاً».
(٤) شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الأزدي العتكي مولاهم الواسطي، الحافظ الكبير عالم أهل البصرة في زمانه، كان الثوري يعظمه، ويقول: هو أمير المؤمنين في الحديث. وقال الشافعي: لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق. مات بالبصرة سنة ١٦٠ هـ. [ينظر: وفيات الأعيان ٢/ ٤٦٩٠، تاريخ الإسلام ٤/ ٧١].
(٥) مِقْسم بن بُجْرة ـ ويقال: نجدة ـ أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى ابن عباس للزومه له، صدوق وكان يرسل. توفي سنة ١٠١ هـ. [ينظر: تقريب التهذيب ص ٥٤٥].

<<  <   >  >>