بهزيمة جيش النبي ـ صلَّى الله عليه ـ فقال ـ سبحانه ـ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (١).
وإزالة النجاسة كأكساب الآدميين التي لا تقع إلا محل قدرهم، فلو أثر التراب في رفع حكم النجاسة مع كونه واقعاً في غير محلها لأثر الماء في رفع حكمها مع وقوعه في غير محلها كطهارة الحدث.
ولأن هذا لا يليق بمذهبكم؛ لأن أحمد يشدد في باب النجاسة حتى إنه منع من الصلاة إلى حش (٢) وراء قبلة المسجد، ومن الصلاة على بساط في ظاهره نجاسة مع طهارة الجهة التي صلى عليها منه، ومن الصلاة في المقابر، ومدافن النجاسات، ومن الصلاة في الحش مع طهارة البقعة، ومن الصلاة مع حمل قارورة مضمومة في باطنها نجاسة (٣)، مع خلاف غيره له في هذه المسائل، فإذا كان حكم النجاسة في المنع على التعدية كيف يجوز أن يحكم بارتفاع حكم النجاسة بوقوع طهارة في غير محلها، لا مخففة لها، ولا مزيلة.
يدل عليه أنه إذا جاز أن يرفع حكم النجاسة وإن لم يكن مخففاً
(١) التّوبَة: ٢٥. (٢) الحَشُّ والحُشُّ: البستانُ، والجمع الحشان مثل ضيف وضيفان، والحَشُّ والحُشُّ ـ أيضاً ـ: المخرج، لأنَّهم كانوا يَقضون حوائجَهم في البساتين. والجمع حُشوشٌ. [ينظر: الصحاح ٣/ ١٠٠١، المحكم والمحيط الأعظم ٢/ ٤٨٧]. (٣) ينظر: شرح الزركشي ٢/ ٣١، الفروع ١/ ٣٧١، الإنصاف ٢/ ٤٨٩ وبعدها.