وولوغ الكلب لا يطهر إلا بسبع إحداهنَّ بالتراب، والخمر المستلذة نجسة، ومخاط المزكوم وريق الأبخر طاهر، وأثر الاستنجاء يعفى عنه، ولا يعفى عن بقية البدن.
ولا يقال: فاشترطوا في ذلك النية، والتسمية كالطهارة الحكمية، قال: لأنا نقول: يحتمل أن نقول ذلك.
طريقة أخرى قد ذكرها بعض الأصحاب، وذلك أنه قال: نجاسة على بدنه فجاز أن يكون للجامد مدخل في إزالة حكمها، دليله نجاسة السبيلين، للجامد فيها مدخل وهو الأحجار.
فإن قيل: المعنى في السبيلين أنه تتكرر ملاقاة النجاسة لهما، وقد لا نجد ما يزيلها، فلهذا عدل إلى غيره.
قلنا: الحدث لغير الماء مدخل في طهارته، ويستوي فيه المعتاد وهو البول والغائط، والنادر وهو الدود والدم ونحوه، كذلك النجاسة يجب أن يكون لغير الماء مدخل في المعتاد والنادر.
وذكروا طريقة أخرى وهي: أن ما جاز التطهير به عن الحدث جاز التطهير به عن النجس، دليله الماء، يبيّن صحة هذا أن الحدث آكد بدليل أنه لا يعفى عن يسيره، وهو مجمع على وجوب إزالته، ويتعدى محله، ومع هذا للتراب مدخل فيه فأولى أن يكون له مدخل هاهنا.
وقد قيل: بأنها عين يجب إزالتها لحرمة عبادة، فجاز إزالة حكمها بالتراب، دليله الطيب من ثوب المحرم، وسنُبيِّن وجه كلامهم على هذا.
احتجوا في مسألة منع التيمم عن النجاسة، فقالوا: أجمعنا على أن من توضأ قبل أن يستنجي صحّ وضوؤه، [ولو](١) تيمم قبل أن يستنجي لم يصح التيمم، وما كان ذلك إلا لأن الوضوء/ عمله، فأما التيمم فإنه وضع لاستباحة الصلاة، وما دامت عليه نجاسة المحل فلا استباحة صلاة.
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (ولم)، وما أثبته هو الموافق للسياق.