للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في الشرع والعرف محمولة على الكف فقط، ولكل عضو بعدهما اسم يخصه، وإنما ذكر الله ـ سبحانه ـ ما وراء الكوعين للإدخال لا للإخراج.

والدليل عليه: أن الله ـ تعالى ـ أطلق في القطع، فقطع النبي ، فكان فعله تفسيراً لإطلاق القرآن، وقد عقل هذا أكثر الصحابة والتابعين، فروي عن علي (١)، وعمار (٢)، وابن عباس، وابن مسعود، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، ومكحول (٣)، والشعبي (٤) أنهم قالوا كذلك (٥)، فكان حجة لنا لا لهم.

وأما الدية فلا نسلم، وقد تقدم بيان الكف، ولو سلمنا فوجوب الدية في الجميع إلى المنكب لا يدل على أن [الكف بعض اليد] (٦)، بدليل أنها لو كانت بعضاً لأثر فقدها في القصاص، أو الدية، ومعلوم أنا نقتل الصحيح بالمجذم (٧)، ونوجب في الأقطع دية الصحيح.


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبير، كتاب الطهارة، جماع أبواب التيمم، باب ذكر الروايات في كيفية التيمم عن عمار بن ياسر ١/ ٣٢٥، ح ١٠١٥ من طريق عن يزيد بن أبي حبيب، أن عليّاً، وابن عباس، كانا يقولان: في التيمم الوجه والكفين.
(٢) أخرجه الطبري في التفسير ٧/ ٨٥ من طريق أبي مالك، قال: وضع عمار بن ياسر كفيه في التراب، ثم رفعهما فنفخهما، فمسح وجهه وكفيه، ثم قال: هكذا التيمم.
(٣) أخرجه الطبري في التفسير ٧/ ٨٥ من طريق الأوزاعي، عن سعيد، وابن جابر، أن مكحولاً، كان يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع، ويتأول مكحول القرآن في ذلك: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وقوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق قال مكحول: قال الله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ فإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع.
(٤) أخرجه الطبري في التفسير ٧/ ٨٦ من طريق داود، عن الشعبي قال: التيمم: ضربة للوجه والكفين.
(٥) قالوا: يقتصر المسح على الكوعين، وقد سبق أن خرّجتُ آثارهم في صدر المسألة.
(٦) ما بين المعكوفين في الأصل: (ما بيع النفس)، وهي عبارة غير متّفقة مع السياق، وما استظهرته هو الموافق للسياق.
(٧) يقال: رجل أجْذَم ومَجْذوم ومُجَذَّم: إذا تهافتت أطرافه من داء الجذام. [ينظر: تهذيب اللغة ١١/ ١٥، المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٣٦٦.

<<  <   >  >>