للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لما ذكرنا فالدباغ يزيل تلك الرطوبات والفساد عن الجلد، فيعيده إلى حال الحياة، وخرج على هذا اللحم؛ فإن الدباغ لا يتأتى فيه فبقي على نجاسته.

قالوا: ولأن الدباغ كالحياة في حفظ الصحة، فكان كالحياة في التطهير.

قالوا: ولأن الدباغ يحيل الجلد، والإحالة مطهرة، وهذا لأن الجلد قد تغيرت صفاته التي كان عليها قبل الدباغ، وتبدلت، وصار على وصف آخر، ولذلك استجدّ له اسم آخر، فصار يقال: أديماً، واختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسمَّيات، يدل عليه أن الجلد بالدباغ يصير في حيِّز ما لا يتأتى فيه الأكل، فجرى ذلك مجرى الاستحالة التي تحصل في العين فتؤثر في طهارتها.

قالوا: ولأن جلود الميتة بعد الدباغ يجوز الانتفاع بها في اليابسات، كذلك في المائعات كجلود المذكَّى.

قالوا: ولأن الدباغ لو لم يكن مطهراً للجلد لوجب أن يكون فعله محرماً، ولمَّا قلتم: إن فعل الدباغ مباح، دلّ على أنه يُطهِّره؛ وهذا لأن الدباغ لا يراد لعينه وذاته، وإنما يراد للتطهير، فلولا أنه يفيده مقصودَه، وإلا لما كان مشروعاً،/ وصار هذا بمثابة تخليل الخمر لما كان لا يراد لعينه، وإنما يراد لغيره وهو حصول التطهير والإباحة، لا جرم لما لم يحصل مقصوده كان التخليل في نفسه حراماً غير مشروع، فلما أجمعنا على مشروعية الدِّباغ ما كان ذلك إلا لكونه يفيد مقصوده وهو حصول الطهارة.

الجواب:

أما أخبارهم فقد قال الإمام أحمد : لم يصح عندي في الدباغ حديث، وأصحها حديث عبد الله بن عُكيم (١). والجرح مقدم على التعديل.


(١) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ص ٢١٣، ٣٠٢، أما حديث ابن عكيم فقد تقدم تخريجه.

<<  <   >  >>