للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والفقه فيه: أنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فلحقه حكم التطهير، دليله جلد المذكَّى إذا أصابته نجاسة، وهذا لأن الموت ليس بمنجس لعينه، بل لمعنى فيه وهو: أن بالموت تزول القوى التي تحجز الرطوبات النجسة كالدم وغيره عن السيلان من مقارِّها، فيسيل الدم والرطوبات النجسة، فتختلط باللحم والجلد، فينجسان بذلك، ولهذا إذا سفح الدم بالذكاة لا يحكم بنجاستهما بخروج الرطوبات المنجسة من الدم وغيره عن الاختلاط، ولهذا قال : «ما أنهر الدم فكل» (١). ولهذا نجس من الدم ما كان مسفوحاً، فقال: ﴿إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٢) فحكم/ بنجاسته لأنه (٣) سيّال، وحتى إن دم البق، والبراغيث، والسمك لا يحكم بنجاسته لأنه دم غير سيال، وحتى إن ما لا دم له سائل كالعقرب، والزُّنْبُور (٤)، والذباب، وغير ذلك إذا مات لم يحكم بنجاسته لأنه [لا] (٥) دم فيه يختلط بذاته بالموت، ولذلك صوف الحيوان وشعره لا يحكم بنجاسته بموت الحيوان لأنه لا دم فيه، وهذه أصول قد وافقتمونا فيها، ولا علة إلا ما ذكرنا، وإذا ثبت أن التنجيس


(١) أخرجه البخاري، كتاب الشركة، باب قسمة الغنم ٣/ ١٣٨، ح ٢٤٨٨، ومسلم، كتاب الأضاحي ٣/ ١٥٥٨، ح ١٩٦٨ من حديث رافع بن خديج.
(٢) الأنعَام: ١٤٥، وسقط من الأصل قوله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾.
(٣) كتب بهذا المكان في الأصل كلمة: (غير)، وقد حذفتها ليستقيم المعنى.
(٤) الزُّنْبُور: ضرب من الذباب لسّاع، وقيل: ذكر النحل. [ينظر: غريب ألفاظ المدونة ص ١٠، المحكم والمحيط الأعظم ٩/ ١٢٢].
(٥) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد استظهرته من الانتصار ١/ ١٦٨.

<<  <   >  >>