للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلا وله جلد، وكيف يُدَّعى ذلك وابن المنذر حكى عن الشعبي (١) أنه قال: كان يجلب إلى الكوفة شحوماً في جُرُب من جلود الخنازير (٢). ولهذا اختلف الفقهاء فيه، وأبو يوسف وداود (٣) يقولان: تطهر جلود الخنازير بالدباغ.

وأما قولهم: إن الدباغ [يردهما] (٤) إلى حال الحياة، وهذه الحيوانات طاهرة في حال الحياة بخلاف الخنزير.

قلنا: كان ينبغي على [قولكم] (٥) هذا أن تقولوا: إنه لا تطهر جلود السباع؛ لأنها نجسة في حال الحياة، والخلاف في جميع ذلك واحد.

الثاني: أن الطهارة في حال الحياة استفادها بالحياة، والحياة لا تعود بالدباغ، فكيف يقال: إنه يرده إلى تلك الحال، وعلى أنه لا يجب أن يقال: إن اللحم والعظم يطهر بعد الموت بالدباغ لأنه يرده إلى حال الحياة، فبطل هذا التعليل.

احتجوا:

بحديث شاة أم ميمونة (٦) / وقد جِيز بها على النبي ـ صلَّى الله عليه ـ فقال: «ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا إهابها، فدبغوه، فانتفعوا به» قيل: يا رسول الله إنها ميتة. فقال: «إنما حرم من الميتة أكلها» (٧).


(١) عامر بن شراحيل الشعبي، علامة أهل الكوفة في زمانه، تابعي جليل القدر، وافر العلم، ولد في وسط خلافة عمر، روى عن عدد من الصحابة، مات سنة ١٠٤ هـ وقيل غير ذلك. [ينظر: وفيات الأعيان ٣/ ١٢، تاريخ الإسلام ٣/ ٧٠].
(٢) قال ابن المنذر في الأوسط ٢/ ٤١٣: قد روينا عن الشعبي أنه سئل عن جُرُب من جلود الخنازير يحمل فيها مديد من أذربيجان، فقال: لا بأس به.
(٣) تقدّم توثيق قول أبي يوسف، أما قول داود فينظر: الإشراف ١/ ٥، المجموع ١/ ٢١٧.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (تردهما)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (قود)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٦) هي: هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش ويقال ابن جريش، لم أقف على من ترجمها. [ينظر: الطبقات الكبرى ٨/ ١٣٢، الاستيعاب ٤/ ١٩١٥].
(٧) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي ٢/ ١٢٨، ح ١٤٩٢، ومسلم، كتاب الحيض ١/ ٢٧٦، ح ٣٦٣ من حديث ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت فمرّ بها رسول الله فقال: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟» فقالوا: إنها ميتة فقال: «إنما حرم أكلها»، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري بنحوه.

<<  <   >  >>