للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما البول إذا وقع في الماء؛ فعندنا وقوع البول في الماء ينجسه سواء زاد على القلتين، أو نقص، إلا أن يكون الماء لا يمكن نزحه فإنه يعفى عنه لأجل المشقة على ما ذكره الخِرَقِيّ (١) (٢)، ولأن ذلك البول يُستهلك في الماء فيحصل كالمعدوم.

وأما الجلاّلة فهي إنما نجست بالعلف النجس، وطهرت بالعلف الطاهر، فوِزانه زوال الموت عن الجلد.

وأما منع جلد الخنزير على قول أبي يوسف فلا يصح؛ لأن أبا يوسف له مذهب يخالف فيه أبا حنيفة (٣)، فلا يجوز أن يُدَّعى قولُه على أبي/ حنيفة مع وجود النص من أبي حنيفة أن جلد الخنزير لا يطهر بالدباغ (٤)، ثم ندل على ذلك بقوله ـ تعالى ـ: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٥) وهذا إشارة إلى ذات الخنزير بأنها نجسة، لأن تحريم أكل لحمه قد تقدم بقوله: ﴿إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ (٦) فبقي أن يحمل على أنه أراد بقوله: ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (٧) جملة الخنزير، ثم سماه رجساً، والرجس: النجس، ثم إذا كان لحمه رجساً فجملته كذلك؛ لأن كل حيوان نجس فجلده كذلك، وإذا ثبت نجاسته عيناً فالدباغ لا يعمل في ذلك.

وأما قولهم: إن الخنزير لا جلد له؛ فهو قول محال لأنه ما من حيوان


(١) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء وفي آخرها القاف، نسبة إلى بيع الثياب والخرق، وهو عمر بن الحسين بن عبد الله الخِرَقِيّ، أبو القاسم، فقيه حنبليّ، من أهل بغداد، رحل عنها لما ظهر فيها سب الصحابة، قرأ العلم على أبي بكر المروذي وحرب الكرماني وصالح وعبد الله ابني أحمد، قرأ عليه جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبد الله بن بطة وأبو الحسين التميمي وأبو الحسين بن شمعون وغيرهم. له تصانيف احترقت، وبقي منها المختصر في الفقه. مات بدمشق سنة ٣٣٤ هـ. [ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٧٥، الأنساب للسمعاني ٥/ ٩٨، الأعلام للزركلي ٥/ ٤٤].
(٢) ينظر: متن الخرقي ص ١١.
(٣) تقدم قريباً توثيق قولهما.
(٤) تقدم قريباً توثيق قوله.
(٥) الأنعَام: ١٤٥.
(٦) الأنعَام: ١٤٥.
(٧) الأنعَام: ١٤٥.

<<  <   >  >>