للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: وقد سقط الشيء لأجل المشقة إلى غير بدل كما سقطت الصلاة في حق الحائض والنفساء، وكما سقطت ركعتان من الرباعية لأجل المشقة.

وجواب آخر: أن غسل الميت أضعف، ولهذا يسقط بالشهادة؛ وفيه ضعف؛ فإن الشهادة أبلغ في العبادة والتطهير من طهارة الماء، ولأنها تشهد عند الله ببذل المهجة في سبيله، ونصرة دينه، فسقطت بها الطهارة، وليس في حق الميت حتف أنفه ما يوفي على ذلك، فَلِم أسقطتم ما تمكن منه.

جواب آخر: أن الميت يصلى عليه فوجب تطهير ظاهره كالبساط الذي يصلى عليه، والحي يصلي به فوجب تطهير باطنه وظاهره كالسترة التي يصلى فيها؛ وفيه ضعف؛ فإنا قد بيّنا أن الفم والأنف في حكم الظاهر، ولأنهما قد استويا في إيجاب غسل النجاسة، واستيعاب الجميع بخلاف البساط، فإنه لو طَهرَ بعضه صحّ الصلاة عليه، ولأنهم فرقوا بين الميت والحي في الاستحباب، فجاز أن يفرق في الإيجاب، وأوجبها أبو حنيفة في غسل الحي، ولم يوجب في غسل الميت (١)، والأولى المنع على ما ذكرنا.

وأما العين: فقد تقدم الجواب عنها.

وأما قياسهم على السواك بعلة أنه تطهير علق بالفم، فنقول: لم إذا علق التطهير بالفم لا يجب، ثم يلزم النجاسة إذا كانت في الفم، فإنه تطهير يتعلق به ويجب، فأما السواك فهو متعلق بالأسنان، فهو هيئة في تطهير/ الفم، ولهذا يستوي فيه إذا أكل ما يغير ريح فمه، وإذا أراد القراءة، وإذا أراد الصلاة، فهو كالجهر في القراءة بخلاف المضمضة، فإنها تطهير يتعلق ببعض الوجه، فهي كغسل الجسد.


(١) ينظر: المبسوط ١/ ٦٢.

<<  <   >  >>