للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن سلمنا فداخل العين يشق إيصال الماء إليه، فعفي عنه، ولا يجب غسلها من النجاسة والجنابة كذلك، ولو سُلِّم فالنجاسة يندر وجودها في العين فلا يشق، وكذلك باطن اللحية لا يتكرر في الجنابة، ويتكرر في الوضوء فيشق، وللمشاق تأثير في العبادات، ولهذا لما تكررت الصلاة في حق الحائض والنفساء سقطت عنها، ولما لم يتكرر الصوم وجب عليها قضاؤه، وكذلك شطر الصلاة الرباعية، وتأخير صوم رمضان يجوز في السفر للمشقة، وتأخير الصلاة عن وقتها للجمع.

وأما تعلقهم بغسل الميت فلا نسلمه، ونقول: يجب غسله على قدر ما يتأتى ولا يفضي إلى المُثلة (١)، وهو أن يبل خرقة فيغسل بها فمه وأنفه.

فإن قيل: الغسل هو طرح الماء في الفم وإدارته وإخراجه، وما ذكرتم هو مسح.

قلنا: هذا هو الغسل الخفيف لأجل المشقة كما فعل في الرأس أصله الغسل؛ لأن به تحصل الوضاءة، فلما شق عدل به تعالى إلى المسح، وكما في الرِّجْل يعدل إلى مسح الخف عنها للمشقة.

وقد سلّم أصحابنا، وقالوا: الميت متى مضمض بأن يطرح الماء في فيه فإنه يخرج من فرجه، فتصير مُثلة، فسقط كما يسقط غسل العضو المجروح.

فإن قيل: في الجرح يعدل إلى بدل، فيجب أن يعدلوا ها هنا إلى بدل، وتحصيل الماء في طرف الأنف/ لا يفضي إلى ذلك، فيجب أن لا يسقط.


(١) مَثَلْتُ بالحيوان أَمْثُل به مَثْلاً، إذا قطعت أطرافه وشوهت به، ومَثَلْتُ بالقتيل، إذا جدعت أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئاً من أطرافه، والاسم: المُثْلَة، بالضم. فأما مَثَّلَ، بالتشديد، فهو للمبالغة. [ينظر: الصحاح ٥/ ١٨١٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٩٤].

<<  <   >  >>