أما الحديث الأول: فقد طعن فيه الدارقطني، وقال: يرويه القاسم بن غصن (١)، عن إسماعيل بن مسلم (٢)، وهما ضعيفان (٣). ويدل على ذلك أن رواية عطاء ومذهبه وجوبهما (٤).
ثم يحمل قوله:«سنة»؛ أي: شريعة، بدليل قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ (٥) أي: شرعة، وبدليل قوله ﵇:«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي»(٦)، أي: شريعتي، وقال علي:«من السنة أن لا يقتل حر بعبد»(٧)، وأراد الشريعة.
(١) القاسم بن غصن، قال أحمد: يحدث بأحاديث منكرة. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الأسانيد حتى يرفع المراسيل ويسند الموقوف لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. بهذا القدر تقريباً تكلّم عنه من ترجم له ـ فيما وقفت عليه ـ. [ينظر: الجرح والتعديل ٧/ ١١٦، المجروحين لابن حبان ٢/ ٢١٢]. (٢) إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق، كان من البصرة ثم سكن مكة وكان فقيهاً ضعيف الحديث. بهذا القدر تقريباً تكلّم عنه من ترجم له ـ فيما وقفت عليه ـ. [ينظر: تقريب التهذيب ص ١١٠]. (٣) نسب هذا القول له الزيلعي في نصب الراية ١/ ٨٥. (٤) تقدّم توثيق القول في صدر المسألة. (٥) غَافر: ٨٥. (٦) أخرجه ابن ماجه، كتاب الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ١/ ١٦، ح ٤٣، وأبو داود، كتاب السنة، باب في لزوم السنة ٤/ ٢٠٠، ح ٤٦٠٧، والترمذي، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ٥/ ٤٤، ح ٢٦٧٦ من حديث العرباض بن سارية، وقال الترمذي: حديث صحيح. قال ابن عبد البر: حديث ثابت. وقال البغوي: حديث حسن. [ينظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١١٦٥، شرح السنة ١/ ٢٠٥]. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الديات، باب من قال: لا يقتل مسلم بكافر ٥/ ٤٠٩، ح ٢٧٤٧٧، والدارقطني، كتاب الحدود والديات ٤/ ١٥٤، ح ٣٢٥٤، والبيهقي في السنن الكبير، كتاب الجراح، باب لا يقتل حر بعبد ٨/ ٦٣، ح ١٥٩٣٨ من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علي.