للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والدليل على أن الفم باطن: أنا نعلم بأن الإنسان خلق بأصل الخلقة ومبدئها منطبق الفم، وإنما ينفتح فمه لعارض وحاجة، ولا اعتبار بالعارض.

يدل عليه: أن الظاهر ما تراه العين وتصادفه بأول نظرة، وباطن الفم لا تراه العين إلا بعد أن تفتحه.

يدل عليه: أنه يقال: داخل الفم، ولا فرق بين قولنا باطن وداخل، فدل على أنه باطن في أصل الخلقة، وإذا كان كذلك فالاعتبار بأصل الخلقة.

والدليل عليه: باطن اللحية لما خلق ظاهراً ـ وإنما استتر بعارض ـ وجب إيصال الماء إليه.

والدليل عليه من حيث الشرع ـ فإنه جعلهما في حكم الباطن أيضاً ـ: أنه لو جمع الريق في فمه وبلعه لا يفطر، ولو أخرج الريق إلى ظاهر الفم وعاد فازدرده (١) أفطر، وكذلك يثبت في الفم والأنف حكم الجائفة (٢) إذا جرحه في فكه، أو منخره فنفذ إلى الباطن، ولو كان في حكم الظاهر لم يثبت فيه حكم الجائفة.

وقد عبر بعضهم بأنه: عضو مضموم، بالكلام موسوم، فلم يكن غسله محتوم، دليله الحلقوم.

وربما قالوا: عضو لا يجب غسله في حق الميت، فلا يجب في حق الحي، دليله داخل العين، وهذا صحيح؛/ فإن غسل الميت يعم جميع البدن، وهو آخر زاده من الاغتسال، فهو أحق بالكمال، ثم لا تجب المضمضة والاستنشاق، فأولى أن لا تجب في الوضوء.


(١) زَرِدَ اللقمة ـ بالكسر ـ يَزْرَدُها زَرْداً، أي: بلعها. والازْدِرادُ: الابتلاع. [ينظر: الصحاح ٢/ ٤٨٠].
(٢) الجائفة: الطعنة التي قد وصلت إلى الجوف. [ينظر: جمهرة اللغة ٢/ ١٠٤٣، الصحاح ٤/ ١٣٣٩، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٣١٧].

<<  <   >  >>