للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأن الأعرابي كان جاهلاً بالحكم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكذلك حديث أم سلمة (١) لما سألته عن غسل الجنابة فقال: [«إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء فإذا أنت قد طهرت» (٢)، وكذلك روى جبير بن مُطعِم (٣) قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند رسول الله فقال:] (٤) «أما أنا فأحثي على/ رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا أنا قد طَهُرت» (٥)، والحجة منه ما سبق.

والفقه فيه: أنهما عضوان باطنان من أصل الخلقة فلم يجب إيصال الماء إليهما كباطن العين، وتأثير هذا الكلام ظاهر من حيث إنّ الغسل تعلّق بالأعضاء الظاهرة، وما كان باطنا فهو ينزل منزلة باطن سائر البدن.


(١) هي: أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشية المخزومية أم المؤمنين، اسمها هند، وقيل: رملة. تزوجها النبي في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، وكانت ممن أسلم قديماً هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة. ماتت سنة ٥٩ هـ وقيل غير ذلك. [ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٩٢٠، أسد الغابة ٦/ ٣٤٠، الإصابة ٨/ ٤٠٤].
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الحيض ١/ ٢٥٩، ح ٣٣٠ من حديث أم سلمة أنها قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين».
(٣) جبير بن مُطعِم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو محمد، القرشي النوفلي، كان من أكابر قريش، قدم على النبي في فداء أسارى بدر، فسمعه يقرأ الطور، قال: فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي. أسلم بين الحديبية والفتح، وقيل في الفتح، مات سنة ٥٧ هـ وقيل غير ذلك. [ينظر: الاستيعاب ١/ ٢٣٢، أسد الغابة ١/ ٣٢٣، الإصابة ١/ ٥٧٠].
(٤) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، ولكن يظهر أن هناك سقطاً من الناسخ بدليل أنه كتب: (كما حديث أم سلمة)، ثم أورد حديث جبير بن مطعم، وهذا السقط الذي فات على الناسخ أتممتُه من الانتصار ١/ ٢٩٦.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الغسل، باب من أفاض على رأسه ثلاثاً ١/ ٦٠، ح ٢٥٤، ومسلم، كتاب الحيض ١/ ٢٥٨، ح ٣٢٧ من حديث جبير بن مطعم، قال: تماروا في الغسل عند رسول الله فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا. فقال رسول الله : «أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف». هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري مختصراً.

<<  <   >  >>