وقولهم: إن الجنابة والحدث آكد؛ فهو وإن كان كما ذكروا إلا أن الوضوء قد ساواهما في وجوب دخول الوجه فيه، فيجب أن يساويهما في دخول أبعاضه فيه كما في اليدين والرجل، وكما أن الحج أعم من العمرة ويستويان في حكم الطواف والسعي، وكذلك الظهر أعم من الفجر وهما سواء في القراءة والسجود والركوع في الركعتين.
ثم يبطل ما ذكروا بغسل الميت وهو أعم من الوضوء، وقد ساوى الوضوء في سقوط المضمضة والاستنشاق عندهم.
احتجوا:
بما روى الدارقطني بإسناده عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال:«المضمضة والاستنشاق من السنة»(١)، وهذا نص.
وبما روي عن النبي ﵇ أنه قال:«من توضأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»(٢).
(١) أخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب ما روي من قول النبي ﷺ: «الأذنان من الرأس» ١/ ١٧٧، ح ٣٤٦، والبيهقي في الخلافيات ١/ ٣٧٧، ح ١٨٠، والخطيب في التاريخ ٤/ ٣٨١ من طريق القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «المضمضة والاستنشاق سنة، والأذنان من الرأس». قال الدارقطني: إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثله، خالفه علي بن هاشم، فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة ولا يصح ـ أيضاً ـ. وقال البيهقي: روي عن النبي ﷺ بأسانيد كثيرة ما منها إسناد إلا وله علة. وقال ابن حجر: حديث ضعيف. [ينظر: الخلافيات ١/ ٣٤٧، التلخيص الحبير ١/ ١٣٢]. (٢) لم أقف عليه مسنداً بهذا اللفظ، وذكره ابن الجوزي في التحقيق ١/ ١٤٥، وأخرج البخاري، في كتاب الوضوء، باب الاستنثار في الوضوء ١/ ٤٣، ح ١٦١، ومسلم، في كتاب الطهارة ١/ ٢١٢، ح ٢٣٧/ ٢٢ من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر». ولعله دخل للمصنِّف هذا الحديث في حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج». أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الارتياد للغائط والبول ١/ ١٢٢، ح ٣٣٨، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء ١/ ٩، ح ٣٥، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [ينظر: المستدرك ٤/ ١٥٢].