للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: لا نسلم؛ فإنه يجب غسل داخل الأنف على قول أبي إسحاق (١)، ومواضع تطويل الغرة والتحجيل يجب غسله في الجنابة، فأما في الوضوء فتُرك وجوبه لدليل، ثم لا يلزم، لقولنا: كل عضو دخل في سنة الغسل؛ وداخل الأنف بعض العضو.

طريقة أخرى تخص أبا حنيفة (٢)، فنقول: طهارة يجب فيها غسل الوجه، فوجب فيها غسل داخل الأنف والفم، دليله: طهارة الجنابة والنجاسة، وهذا لأن الفم والأنف من الوجه، والوجه يجب غسله في الوضوء كما يجب في الجنابة والنجاسة، فيجب أن يجب غسل أبعاضه في الوضوء كما وجب في الطهارتين المقيس عليهما.

فإن قيل: يلزم على هذا داخل الأنف والعين واللحية، فإنه يجب غسل الوجه، ولا يجب غسل هذه المواضع، وهي من الوجه، والمعنى في [حدث] (٣) الجنابة أنه يحل الفم، ولهذا تمنع القراءة، بخلاف الحدث الأصغر، فإنه لا يمنع ذلك من القراءة، لأنه لا يحل الفم.

الثاني: أن الجنابة آكد؛ لأنها تعم جميع البدن، وكذلك النجاسة تتعدى إلى عين البدن، بخلاف الوضوء.

قلنا:/ أما مسائل الإلزام فممنوعة على ما مضى، ـ وإن سلمنا ـ فغسلها يشق في الوضوء لتكريره، ويندر في غير الوضوء فلا يشق.

وأما قولهم: إن الجنابة تحل الفم، والحدث الأصغر لا يحل الفم.

قلنا: لا نسلم بل يحل الفم بدليل ما تقدم، فأما منع القراءة فليس لأجل ذلك، لكن القراءة تضاف إلى القارئ، وشُرط عليه أن لا يكون جنباً،


(١) قال: يجب غسل داخل الأنف. [ينظر: الانتصار ١/ ٢٨٩]. وذكر في الإنصاف ١/ ١٣٢ قول ابن شاقلا وهو: وجوب المبالغة في الاستنشاق وحده.
(٢) فإنه يقول: داخل الفم والأنف لا يجب غسله في الوضوء، وإنما الواجب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس. [ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١].
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (حديث)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>