للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال الآخر (١):

فباطنها للندى … وظاهرها للقبل (٢)

وأما الشرع:

فقول علي : «لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن القدم أولى من ظاهره، ولكن رأيت رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ يمسح على ظاهر خفيه» (٣).

وقال الشافعي: إذا مس فرجه ببطن كفه انتقض وضوءه، وبظهره لا ينتقض (٤).

وأما الحس:

فإن الإنسان إذا ضم كفه صار باطناً لا تعلم صفته، وإذا فتحها [ظهرت] (٥) كالفم سواء.

/ طريقة أخرى: نقول: كل عضو دخله سنة الغسل وجب أن يدخله فرضه، دليله: بقية الأعضاء، وهذا لأن السنة تكملة للفرض فإذا لم يكن في العضو فرض فماذا يكمل، وصار ما قلنا بمنزلة المجاز إنما يتجوز به عن الحقيقة، فإذا لم يكن في الشيء حقيقة فلا مجاز يتصور فيه.

فإن قيل: داخل الأنف يسن غسله ولا يجب، وكذلك تطويل الغرة يسن غسله في الوضوء ولا يجب.


(١) يعني إبراهيم بن العباس في الفضل بن سهل.
(٢) ينظر: ديوان المعاني للعسكري ٢/ ٢١٥، محاضرات الأدباء للأصفهاني ١/ ٣٧٠، التذكرة الحمدونية ٤/ ٤٧.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب كيف المسح ١/ ٤٢، ح ١٦٤، قال عبد الحق: صحيح. وقال عبد الغني المقدسي: إسناده صحيح. وقال ابن كثير: إسناده جيد. [ينظر: الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠، تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٨، إرشاد الفقيه ١/ ٤٧].
(٤) الأم ١/ ٣٤.
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (ظهرى)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>