محمد بن محمد الزيادي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن المروزي عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، حدثني [الحسن](١)، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يخطب يوم الجمعة، ويسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال:«ابنوا لي منبرا»، فبنوا له منبرا، إنما كانت عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، قال: فحنت والله الخشبة حنين الواله، قال أنس: وأنا والله في المسجد أسمع ذلك، قال: فوالله فما زالت تحن حتى نزل النبي ﷺ من المنبر فمشى إليها واحتضنها، فسكنت، فبكى الحسن، وقال: يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه (٢).
٢٠ - أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن أبي عمر الهاشمي، وأبو الحسين محمد بن المؤمل الحنفي الشيخ الصالح، وأبو تمام محمد بن عقيل المقرئ، قالوا: حدثنا طلحة بن يوسف، قال: حدثنا أبو يعقوب النجيرمي (٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، قال: حدثنا حماد (٤)، قال: حدثنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر حن الجذع، حتى أتاه النبي ﷺ فالتزمه، فسكن، فقال:«لو لم ألتزمه لحن إلى يوم القيامة»(٥).
(١) في الأصل: «الحسين»، والتصحيح من المصادر. (٢) أخرجه البيهقي في الدلائل: (٢/ ٥٥٩) عن أبي طاهر الزيادي عن حاجب الطوسي به، وأخرجه الآجري في الشريعة: (٤/ ١٥٨٥ - ١٥٨٦/ ح ١٠٧٠) من طريق الحسين بن الحسن المروزي عن عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة به. وإسناد المصنف حسن. والحديث صحيح بشواهده، منها حديث ابن عباس وحديث أنس في الباب برقم (١٨). (٣) هو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي البصري المحدث، المعروف بالسعتري، ثقة. (٤) هو أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار الجزاز البصري، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، تغير حفظه بأخرة. (٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٥٢)، وأحمد في المسند: (١/ ٢٤٩/ ح ٢٢٣٦)، و (١/ ٢٦٦/ ٢٤٠٠)، و (١/ ٣٦٣/ ٣٤٣٠ - ٣٤٣٢)، وعبد بن حميد في المسند: (٣٩٦/ ١٣٣٦)، والبزار في المسند: (١٣/ ٣٥٥/ ح ٦٩٩٤)، والبخاري في التاريخ الكبير: (٧/ ٢٦/ ت ١٠٨)، وابن ماجه في السنن: (١/ ٤٥٤ ح ١٤١٥) إقامة الصلاة، باب ما جاء في بدء شأن المنبر، والدارمي في =