ابن عروة: أن رسول الله ﷺ قال الخديجة: «إني أخشى أن أكون كاهنا»، قالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبد الله، إنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة، [قال]: فأتت خديجة ورقة بن نوفل فأخبرته الذي كان يرى، فقال ورقة: إن تكوني صادقة، فإن زوجك نبي، وليلقين من أمره شدة، فاحتبس جبريل على النبي ﷺ(١)، فقالت خديجة رضوان الله عليها: ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله تعالى: ﴿والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللاخرة خير لك من الأولى﴾ (٢)(٣).
١٤٥ - وبه حدثنا حماد، عن [أبي عمران](٤)، عن رجل (٥)، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: إن جبريل ﵇ أخذه فسلقه الحلاوة القفا (٦)، ثم شق عن قلبه، فاستخرج علقة، ثم شق - يعني - صدره، فاستخرج منه ما شاء أن يستخرج، ثم غسله في طست (٧) من ذهب، ثم لأمه، ثم أعاده مكانه، ثم
(١) في الأصل: «وتؤدي الأمانة، فاغيه الذي كان يرى، فقالت خديجة»، ولعله سهو وقع فيه الناسخ، فسقط طرف من الحديث، والتصحيح من مصادر الخبر. (٢) سورة الضحى: الآيات ١ - ٤. (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات: (١٩٥/ ١) بإسناده عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة به، وابن أبي شيبة في المصنف: (٦/ ٣٢٣/ ح ٣١٧٦٤)، والطبري في التفسير: (٣٠/ ٣٣٢) كلاهما من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به. وإسناد المصنف ضعيف، لأجل إرسال هشام بن عروة، ووصله ابن سعد وغيره. وللخبر شواهد منها حديث ابن عباس كما عند ابن سعد في الطبقات: (١٩٥/ ١)، والبلاذري في أنساب الأشراف: (١/ ٤٨)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٢/ ١٨٦/ ح ١٢٨٣٩)، وحديث عمرو ابن شرحبيل كما عند ابن إسحاق في السيرة (٢/ ١١٢/ ح ١٥٧)، وابن أبي شيبة في المصنف: (٧/ ٣٢٩/ ح ٣٦٥٥٥)، والآجري في الشريعة: (٣/ ١٤٤١ - ١٤٤٢/ ح ٩٧٣)، وحديث عبد الله بن شداد كما عند الطبري في التاريخ: (١/ ٥٣٢)، وفي التفسير: (٣٠/ ٢٥٢). (٤) في الأصل: «عن ابن عمر»، والصواب: عن أبي عمران»، وهو عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي الجوني، مشهور بكنيته، ثقة. (٥) هو يزيد بن بابنوس البصري، مقبول. (٦) أي: ألقاه على ظهره. (٧) الطست أو الطس: كلمة فارسية معربة، جمعها طساس، وهو من آنية الصفر. جمهرة اللغة: (١/ ٣٩٧)، تاج العروس: (١٦/ ١٩٨) مادة (طسس).