للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فأنت أبيت اللعن ملك العرب، وربيعها الذي به تخصب، ورأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، سلفك لنا خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، فلن يحمل من هم سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته، أشخصنا (١) إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزئة (٢)، قال: فأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم، قال: ابن أختنا؟ قال: نعم، قال: ادن، فأدناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم، فقال: مرحبا وأهلا وناقة ورحلا، ومستناخا سهلا، وملكا ربحلا (٣)، يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، فأنتم أهل الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم، والحباء (٤) إذا ظعنتم، ثم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه، ولا يأذنون لهم بالانصراف، ثم انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدنى مجلسه وأخلاه، فقال: يا عبد المطلب، إني مفوض إليك من سر علمي أمرا لو أن غيرك يكون لم أبح له به، ولكنني رأيتك معدنه، فأطلعتك طلعة، فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه، فإن الله تعالى بالغ أمره، إني أجد في الكتاب المخزون، والعلم المكنون، الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجناه دون غيرنا، خبرا عظيما، وخطرا جسيما، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة، للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة، قال عبد المطلب: مثلك سر وبر، فما هو فداك


(١) أشخص فلان إلى فلان، أو من بلد إلى بلد شخوصا: أي ذهب إليه وخضع. الصحاح تاج اللغة: (٣/ ١٠٤٣)، لسان العرب: (٧/ ٤٥) مادة (شخص).
(٢) المرزئة والرزيئة والرزية: أي المصيبة، ورزأ فلان فلانا أي أصاب من ماله شيئا وانتقص منه. العين: (٧/ ٣٨٢)، تهذيب اللغة: (١٣/ ١٧٠).
(٣) أي ملكا عظيما كثير العطاء، والناقة الربحلة: هي العظيمة الجيدة الخلق في طول. المخصص: (٤/ ٢٢٠)، النهاية في غريب الحديث: (٢/ ١٨٢) مادة (ربحل).
(٤) الحباء: بكسر الحاء وضمها ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به، وقيل: هو العطاء بلا من ولا جزاء. تهذيب اللغة: (٥/ ١٧٢)، المحكم والمحيط الأعظم: (٤/ ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>