ويسارع الكامل بإرسال شيخ الشيوخ صدر الدين محمد بن عمر ابن حمويه إلى أبيه العادل في مرج الصفر، حاملا إليه نبأ سقوط برج السلسلة، فيتأوه العادل تأوها شديدا لدى سماعه هذا النبأ، ويدق بيده على صدره أسفا وحزنا، ويقع مريضا، ويرحل إلى عالقين (٢)، حيث يموت يوم الجمعة ٧ جمادى الآخرة ٦١٥ هـ/ ٣١ آب ١٢١٨ م (٣)، عن ست وسبعين سنة (٤)، وليس عنده أحد من أولاده، فيكتم موته كريم الدين الخلاطي؛ وهو أخص أصحابه، ويأمر الأطباء بملازمته ليظن الناس أنه ما زال على قيد الحياة، ويبعث إلى المعظم بنابلس يحثه على القدوم سريعا (٥).
ويصل المعظم إلى عالقين يوم السبت، فيحتاط على الخزائن، ويصبر العادل (٦)، ويتفق مع كريم الدين على كتمان موته، ويظهران أن السلطان العادل عازم على الرحيل إلى دمشق (٧) للتداوي (٨).
ويحمل العادل في محفة، قد رفع طرف سجافها، ويجلس خادم إلى جواره يروح عليه (٩)، والأطباء حولها (١٠)، ويدخلون به دمشق يوم الأحد، فيصطف الناس في الطريق يسلمون على الخادم، والخادم يومئ إلى ناحية العادل إشارة إلى رده السلام، حتى يصلوا به إلى القلعة (١١)، وهناك يغسل
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٢٨)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٩٨). (٢) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٢٥). (٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٣١)، ومفرج الكروب (٣/ ٢٧٠)، والسلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٢٥). (٤) ولد العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب سنة ٥٣٩ هـ/ ١١٤٤ م. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٣٠)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣٠٣). (٥) مفرج الكروب (٣/ ٢٧٥). (٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٣٢). (٧) مفرج الكروب (٣/ ٢٧٥). (٨) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٢٥). (٩) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٣٢). (١٠) مفرج الكروب (٣/ ٢٧٥). (١١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٣٢).