للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[تسليم الكامل القدس للصليبيين ومعاداة سبط ابن الجوزي له وإنكاره عليه]

- ١ -

كان على الكامل أن يتم أمر الصلح مع الإمبراطور فردريك الثاني، ليتفرغ من بعد للناصر داود. وكان الإمبراطور متمسكا بما عرضه عليه الكامل قبل وفاة المعظم عيسى، من تسليم بيت المقدس إليه، مع بعض البلاد الساحلية التي فتحها عمه السلطان صلاح الدين بن أيوب (١). أما الآن، وقد تغيرت الأحوال، فإن الكامل لم يعد ملزما بما عرضه عليه، وفي الوقت نفسه لم يكن راغبا بالحرب، فهي إن اشتعلت قد تتسع، وتفسد عليه خططه في ترتيب البيت الأيوبي. وأقصى ما يمكن أن يقدمه للإمبراطور بيت المقدس دون المسجد الأقصى وقبة الصخرة، على أن يبقى سوره خرابا، وهو يعلم أن الصليبيين لا يمكنهم الامتناع به مع خراب سوره، وأنه يستطيع إخراجهم منه بيسر حين تستتب له الأمور (٢).

وبعد مفاوضات طويلة، وتردد الرسل بينهما (٣)، أرسل الإمبراطور معلنا موافقته على الشروط النهائية للاتفاق (٤). وفي يوم الأحد ٢٢ ربيع الأول سنة ٦٢٦ هـ/ ١٨ شباط سنة ١٢٢٩ م حلف كل من الإمبراطور والكامل


(١) مفرج الكروب (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧، ٢٤١).
(٢) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٢).
(٣) الكامل (١٢/ ٤٨٣).
(٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٣٠).

<<  <   >  >>