وينص الاتفاق على أن يأخذ الإمبراطور بيت المقدس ويبيعه على ما هو عليه من الخراب (٢)، لا يجدد فيه عمارة (٣)، ولا يجدد سوره (٤)، وأن يكون سائر قرى القدس للمسلمين، لا حكم فيها للفرنج، وأن الحرم بما حواه من الصخرة المقدسة والمسجد الأقصى يكون بأيدي المسلمين، لا يدخله الفرنج إلا للزيارة فقط، ويتولاه قوام من المسلمين، ويقيمون فيه شعار الإسلام من الأذان والصلاة وأن تكون القرى التي بين عكا ويافا، وبين لد والقدس، بأيدي الفرنج دون ما عداها من قرى القدس (٥)؛ لأنها طريقهم إلى القدس، خشية أن يغتالهم أحد من المسلمين (٦).
وعقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنين وخمسة أشهر وأربعون يوما، تبدأ في ٢٨ ربيع الأول سنة ٦٢٦ هـ/ ٢٤ شباط سنة ١٢٢٩ م (٧).
ودافع الكامل عن هذا الاتفاق بقوله: إنا لم نسمح للفرنج إلا بكنائس وآدر خراب، والحرم وما فيه من الصخرة المقدسة وسائر المزارات بأيدي المسلمين على حاله، وشعار الإسلام قائم على ما كان عليه، ووالي المسلمين متحكم على رساتيقه وأعماله (٨).
وغداة توقيع الاتفاق، بعث الكامل إلى القدس من ينادي بخروج المسلمين منه، وتسليمه للصليبيين. وكان المؤرخ ابن واصل الحموي مقيما فيه وقتئذ، وقد وصف لنا وقع ذلك على المسلمين، فقال: «لما نودي
(١) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٣)، وتاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٣٠)، والعلاقات السياسية (٣١٤). (٢) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٦٨). (٣) مفرج الكروب (٥/ ٢٤٦). (٤) كان المعظم قد هدم السور سنة ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م. ينظر: (ص ١٠٥) من هذا الكتاب. (٥) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٦٨). (٦) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٢). (٧) السلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٦٨). (٨) مفرج الكروب (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، والسلوك (ج ١/ ق ١/ ٢٦٨).