ولم تقتصر صلته على الملك المعظم عيسى، بل تعدت إلى أخيه الأشرف موسى، وكان حاكما على البلاد الشرقية: الرقة وحران وخلاط وميافارقين والرها (١)، فنراه عنده في خلاط سنة ٦١٢ هـ/ ١٢١٥ م، وربما وصل إليها في أول شوال من ذلك العام، وغدا مقربا منه، يجلس معه في منظرة قلعتها، ويحدثه الأشرف عن بعض ذكرياته وما جرى له (٢). ولم يطل مقامه عنده، إذ إنه لثقته فيه، يرسله في رسالة كتبها بخطه إلى الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين بن أيوب؛ صاحب حلب، في قضايا لا يطلع عليها كاتب (٣).
ويصل سبط ابن الجوزي إلى حلب، ويلتقي الظاهر غازي لقاءه الأول، ويؤدي إليه الرسالة، ويتجاذبان أطراف الحديث، ويعرض لهما فيه ذكر الملك المعظم عيسى، فيبدي له الظاهر احترامه له، وخشيته منه، قائلا: «والله هو واسطة العقد، وعين القلادة، ولولا همته وأنه مشغول بجهاد الأعداء لما قر لي بحلب قرار (٤)».
وقد ترك الظاهر غازي انطباعا حسنا في نفس سبط ابن الجوزي، فكتب عنه: «كان قعددا بالملك، مهيبا، له سياسة وفطنة، ودولته معمورة.