كريم إذا ما جئت ترجو أياديا … له فاض من قبل السؤال غزيرها
فما تدرك الأشعار بعض صفاته … ولو حاكها بشارها وجريرها
ليهنك يا عيسى مساع تضاعفت … لديك بإجزاء الإله أجورها
سبقت بها الزهاد إذ طويت بها … لك الأرض في شبر وهان عسيرها
وقفت بها للحج وقفتك التي … وقفت ونار الحرب باد سعيرها
وكنت إمام الموقفين عظيمة … مساعيك عند الله جم غفيرها
فلا زلت تكسو الدين حسنا ورونقا … وتوضح مخفياته وتنيرها
ودانت لك الدنيا ودمت ملكها … ولا رجعت إلا إليك أمورها
ولما بلغ سبط ابن الجوزي قوله:«وكنت إمام الموقفين»، وعنى بهما موقف الجهاد، وموقف الحج، بكى المعظم، وقال:«من أنا حتى يكون لي مساع؟». وزاد بكاؤه. وخاف سبط ابن الجوزي عليه أن يفتضح بين العامة، فقال له:«لا ينسى الله لك مواقفك في رضائه، وسهرك الليالي في جهاد أعدائه»(١).