للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سنقر الحلبي (١)، وهم من أعز أصدقاء سبط ابن الجوزي كذلك (٢)، فيرافقهم إلى الكرك (٣)، ويقيم فيها منتظرا أوبة المعظم. وما إن يعلم بعودته حتى يخرج مسرعا إلى لقائه على غدير الطرفاء في البرية مع جماعة من الأعيان والأمراء والفقراء والفقهاء. ويبادله المعظم حبا بحب، وقد بلغ من شوقه إليه أنه حين رآه ترجل عن ناقته وعانقه، ولم يلتفت إلى أحد سواه. وشرع يحكي له صفة حجه وما فعل (٤)، ذاكرا له أنه أحرم قارنا، وأتى بجميع مناسك الحج على مذهب أبي حنيفة. ويروع سبط ابن الجوزي ما يراه في كتف المعظم، وقد أكلته الشمس وانقشط، فيسأله: ما هذا؟ فيقول له المعظم: ما غطيت رأسي ولا كتفي مدة ثلاثة عشر يوما (٥). ثم يسوقا معا إلى زيزاء؛ وهي من قرى البلقاء الكبيرة، وبها يقام سوق للحجاج (٦). وكان الملك العادل نازلا على خربة اللصوص، فيعتذر المعظم إلى صاحبه عن اضطراره لفراقه، قائلا له: أريد أبغته حتى لا يلتقيني أحد. ويفترق الصاحبان، فيرجع سبط ابن الجوزي إلى دمشق، ويسير المعظم إلى أبيه للاجتماع به (٧).

ويصل المعظم مع أبيه العادل إلى دمشق في ٢٣ المحرم سنة ٦١٢ هـ/ ٢٤ أيار ١٢١٥ م (٨)، وفي مجلس وعظه بجامع دمشق ينشد سبط ابن الجوزي قصيدة له في مدح المعظم، يقول فيها:


(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٠).
(٢) ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ١٩٨، ٢٦٥، ٣٠٤، ٤٠٠).
(٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠١)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٥٠).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠١).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٠)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٥١)، ويعقب أبو شامة بقوله: «لم تكن له حاجة إلى كشف كتفه، فإنه لا يستحب إلا حالة الاضطباع في طواف القدوم، والله أعلم».
(٦) معجم البلدان (٣/ ١٦٣).
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠١).
(٨) المذيل على الروضتين (١/ ٢٥٥).

<<  <   >  >>