للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[مشاركته في جهاد الصليبيين]

- ١ -

وتنقضي هدنة الملك العادل مع الصليبيين في المحرم سنة ٦٠٧ هـ/ ١٢١٠ م. وكان قد اقترح عليهم تجديدها قبل انتهائها، فلم يستجيبوا له، متذرعين بأن زوج ملكتهم جان دي بريين، الذي اختير ليحكم البلاد باسمها، يستعد للقدوم من فرنسة إلى عكا، ولا يمكنهم إلزامه بهدنة جديدة (١).

وبانتظار ما ستسفر عنه الأيام، أرسل العادل - وكان مقيما في حران وقتئذ (٢) - ابنه المعظم عيسى إلى نابلس، ليكون قريبا منهم. ويراها سبط ابن الجوزي فرصة ليشارك بهذه الغزاة، فيجلس في جامع دمشق يوم السبت ٥ ربيع الأول سنة ٦٠٧ هـ/ ٢٧ آب ١٢١٠ م، حاثا الناس على الخروج معه إلى المعظم - ولم يكن التقاه من قبل - ويصف لنا من بعد هذا المجلس، وخروجه إلى نابلس بقوله: «وكان الناس من باب مشهد زين العابدين إلى باب الناطفانيين، وإلى باب الساعات. وكان القيام في الصحن أكثر، بحيث امتلأ الجامع، وحزروا بثلاثين ألفا. وكان يوما لم ير بدمشق مثله ولا بغيرها. وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة، وقد وقفت على حكاية أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرها، وبعثت به إليه، وقالت:


(١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٢٣٩).
(٢) المذيل على الروضتين (١/ ٢٠٣)، ومفرج الكروب (٣/ ٢٠٠).

<<  <   >  >>