فعملت من الشعور التي اجتمعت عندي شكلا لخيل المجاهدين وكرفسارات. ولما صعدت المنبر أمرت بإحضارها، فحملت على أعناق الرجال، وكانت ثلاث مئة شكال، فلما رآها الناس صاحوا صيحة واحدة عظيمة، وقطعوا مثلها، وقامت القيامة.
وكان المبارز إبراهيم المعتمد؛ والي دمشق حاضرا، وجمع الأعيان، فلما نزلت من المنبر قام المبارز يطرق لي، ومشى معي إلى باب الناطفانيين، فأمسك بركاب فرسي، وأركبني، وخرجنا من باب الفرج إلى المصلى، وجميع من كان بالجامع بين يدي، وسرنا إلى الكسوة من الغد، ومعنا خلق مثل التراب .. والكل خرجوا احتسابا. وجئنا إلى عقبة فيق، والطير لا يطير من خوف الفرنج، فسرنا على الجادة إلى نابلس، ووصلت أخبارنا إلى عكا، وخرج المعظم، فالتقانا، وسر بنا. وجلست بجامع نابلس، وحضر، وأحضرنا الشعور، فأخذها، وجعلها على وجهه، وجعل يبكي، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم» (٢).
ويخرج المعظم عيسى مع المتطوعين من نابلس - ومعه سبط ابن الجوزي - للإغارة على ضواحي عكا، فيخربها، ويقطع أشجارها، ويقتل ويأسر من يقع عليه من الصليبيين. ويقبع الصليبيون خلف أسوارها، لا يجرؤون على الخروج منها، ويقيم أياما، ثم يعود إلى جبل الطور؛ جنوبي شرق عكا، والمطل على الناصرة، ويرى أن يبني عليه قلعة (٣)، للتضييق على عكا.
(١) أورد سبط ابن الجوزي قصة أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة في كتابه «الجليس الصالح والأنيس الناصح» (١٠٥ - ١٠٧)، فانظرها إن شئت. (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٢ - ١٧٣)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٠٩ - ٢١٠). (٣) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٣)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢١٠).