بالعلماء والفضلاء مزينة بالملوك والأمراء، وكان محسنا إلى الرعية والوافدين عليه. يزور الصالحين ويعتقدهم، ويغيث الملهوفين ويرفدهم، وكان يتوقد ذكاء وفطنة، سريع الإدراك» (١).
وبحضور الظاهر غازي، يعقد سبط ابن الجوزي مجلسا للوعظ في دار العدل يوم الأحد ٢٤ شوال سنة ٦١٢ هـ/ ١٥ شباط ١٢١٦ م (٢). ويقص علينا عما جرى في هذا المجلس بقوله: كان بحلب فقير يحضر مجالسي قبل ذلك، وكان ذلك الفقير يقوم في المجلس ويصيح: واه، واه. فيزعج الحاضرين، وكان صالحا، والظاهر أنه تغير حاله فيما بعد ذلك. فلما جلست أي: في هذا المجلس بقي ذلك الفقير يحترق، ويقول: كيف أعمل. ويرددها، فقال الظاهر: قدموه إلى عندي. فقدموه، فقال له: هذا الذي يقوله الشيخ ما هو مليح؟ قال: بلى. قال: فإن أردت أن تصيح، صيح. فعجب الحاضرون.
وحضر في ذلك المجلس رجل أعجمي، يقال له أبو بكر النصبة، وكان صالحا، وكان يحمل عصا آبنوس، فطابت قلوب الجماعة في ذلك اليوم، وبكوا، فقام النصبة، وجاء إلى الظاهر، وقال له: أنت فرعون، ما تتحرك؟ وثار في وجه النصبة مثل التفاحتين، وخرج (٣).
ولما انقضى المجلس، نزلت من المنبر، فقام الظاهر والتقاني، وأجلسني إلى جانبه، ودفع إلي بطاقة جاءته من حارم تخبره أن ابن لاون أخذ أنطاكية من الفرنج في هذا اليوم (٤).
ويحضر سبط ابن الجوزي إلى دار العدل يوم الخميس، لا ليعظ في مرته هذه، بل ليشهد مجلس حكم الظاهر، وفضله في القضايا التي تعرض عليه، وقد جيء إليه في ذلك اليوم بامرأة كذبت على شخص، واعترفت
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢١٢). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٣). (٣) ثم مات بعد ثلاثة أيام. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢١٣). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٣).