بالكذب، فقال الظاهر لابن شداد القاضي (١): ما يجب عليها؟ قال القاضي: التأديب. فقال الظاهر: تضرب بالدرة شريعة، ويقطع لسانها سياسة. وهنا يتدخل سبط ابن الجوزي، وقد ساءه هذا التفريق بين الشريعة والسياسة، قائلا: الشريعة هي السياسة الكاملة، وما عداها يكون تعاطيا عليها. فيطرق الظاهر غازي، ولا يحير جوابا. وتؤدب المرأة، وتسلم من قطع اللسان (٢).
* * *
ويرجع سبط ابن الجوزي إلى خلاط، حيث يقيم الأشرف موسى، لينهي إليه جواب الظاهر عن رسالته (٣). وفي طريقه يمر بالرها، ويلتقي فيها شهاب الدين غازي بن العادل، ويبدو أن سبط ابن الجوزي أنس إليه، لما رأى من لطفه، وحفظه للأشعار، وعذوبة حديثه وحكاياته، وإحسانه إليه. ويعقد كعادته مجلسا للوعظ في جامعها، ويحضره شهاب الدين غازي، وكان يوما مشهودا على حد وصفه (٤).
ولعله عرج منها على ماردين، وزار قلعتها، وتحقق أن فيها عين ماء واحدة، لا كما كان يشاع أن فيها من العيون العذبة عشر أعين (٥).
- ٢ -
ويصل إلى خلاط ربما في شهر ربيع الأول سنة ٦١٣ هـ/ ١٢١٦ م (٦)،
(١) هو بهاء الدين يوسف بن رافع، المتوفى بحلب سنة ٦٣٢ هـ/ ١٢٣٤ م، صاحب كتاب «النوادر السلطانية» في سيرة صلاح الدين، وهو كتاب مشهور متداول، واستقصيت مصادر ترجمته في تحقيقي لكتاب «المذيل على الروضتين» (٢/ ٣٢). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢١٣)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩). (٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٧). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٣). (٥) مرآة الزمان (١/ ٩٥، ٩٦). (٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٧)، وينظر: «الجليس الصالح» (٢٨٢)، فقد ذكر فيه سبط ابن الجوزي أنه أقام في خدمة الأشرف موسى أربعة أشهر؛ يعني: بعد عودته من =