وقد امتلأ إعجابا بما وصل إليه من منزلة. ويبدو أن الأشرف موسى كان ينتظر قدومه بلهفة، إذ كان الخليفة الناصر لدين الله قد أظهر سنة ٦٠٧ هـ/ ١٢١٠ م - تقربا للعلماء والعامة - الإجازة التي أخذت له من الشيوخ، وذكرهم في كتابه «روح العارفين»، ودفع إلى أهل كل مذهب من المذاهب الفقهية الأربعة إجازة عليها مكتوبا بخطه: أجزنا لهم ما سألوه على شرط الإجازة الصحيحة، وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى أبو العباس أحمد أمير المؤمنين (١).
ووصلت للأشرف نسخة من هذا الكتاب، بعث بها إليه الخليفة، فرغب الأشرف في شرحه. ولم يستطع سبط ابن الجوزي، وهو يسوق هذا الخبر أن يطامن من زهوه، فهو يذكر أن الأشرف عرض الكتاب على العلماء الذين في خدمته، وأمرهم أن يشرحوه، فلم يقدروا على شرح حديث واحد، فأشار عليه حينئذ بشرحه، وتبيين ما فيه من الفوائد، فاستجاب له، وشرحه (٢).
ولعل سبط ابن الجوزي انتهى في تلك الأيام من تأليف كتابه «الجليس الصالح والأنيس الناصح»(٣)، ليكون هديته للملك الأشرف
= حلب وتكون عندئذ نهايتها فى شعبان عند رحيله إلى حران ينظر: (ص ٨٥، ٨٦) من هذا الكتاب. (١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧١ - ١٧٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٠٩). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧١، ٢٠٧). ثم أوقف هذا الشرح فيما بعد بدار الحديث الأشرفية بدمشق. ينظر: «المذيل على الروضتين» (١/ ٢٦٥). وكأن قطب الدين اليونيني لم يعجبه هذا الادعاء من سبط ابن الجوزي، فاختصر هذا الخبر اختصارا مختزلا. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٢٠٧). (٣) يعني بعد عودته من حلب، فقد أشار فيه إلى حكم الظاهر غازي بقطع لسان المرأة سياسة دون أن يسميه، وقوله له: إن الشريعة هي السياسة الكاملة. ينظر: «الجليس الصالح» (٥٥)، و (ص ٧٩ - ٨٠) من هذا الكتاب.