للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

موسى (١)، ساردا فيه ما ينبغي للأمير معرفته من سير الولاة وأخبار الصالحين، وما تقوم به الممالك من العدل وذم الظلم، وافتتحه في الباب الأول منه (٢) في ذكر مولد الأشرف ومنشئه (٣)، ولم يتوسع فيه ليذكر طرفا من سيرته وأخباره لعجزه - كما ذكر - عن حصر مناقبه، وقصوره عن إدراك مراتبه، ولأن العلماء من المؤرخين يتطيرون بذكر سيرة الملك في حياته (٤).

ويعقد سبط ابن الجوزي بقلعة خلاط مجالس للوعظ، يحضرها الأشرف موسى، ويفيض دمعه تأثرا بما يسمع (٥).

ولربما قال في تلك المجالس من المواعظ ما خط بعضها في كتابه «الجليس الصالح»، فمما كتبه فيه: «استحلى أرباب الولاية الولايات، فلما انقضى بالصرف زمن التصرف جلسوا في عزاء الغم، فلو رأيتهم عند الموت وقد ذهب خمار اللذة، وجاءت سياط الحدود، ثم ردوا إلى حبس القبور، فنكل بهم الموكل، ثم ردوا إلى صحراء القيامة، فهجرت عليهم شمس التوبيخ حتى سال وادي الأسى من عرق الأسف، ثم الطامة الكبرى ما يلقون من سجن، فلو رأيت نادمهم يقول: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله (٦). ومد يده إلى أمل لا يناله: لو أن لي كرة (٧)، يا ليتني قدمت لحياتي (٨)».


(١) الجليس الصالح (٢٧).
(٢) ينظر: تفصيل أبوابه (ص ٢٨٣ - ٢٨٤) من هذا الكتاب.
(٣) الجليس الصالح (٢٨، ٣٣ - ٣٤).
(٤) الجليس الصالح (٢٨١).
(٥) المذيل على الروضتين (١/ ٢٦٥)، وهذا الخبر لم يذكره قطب الدين اليونيني في اختصاره للمرآة.
(٦) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أن تقول نفس بحسرنى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين﴾ [الزمر: ٥٦].
(٧) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر: ٥٨].
(٨) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يقول يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤].

<<  <   >  >>