فيزداد تعلقه بها، ويتخذ خطوة لامتلاكها، فيرسل إلى أخيه الكامل رسولا من ثقاته، يشفع في العلن للناصر داود، ويطلب منه إبقاء دمشق عليه (١). أما في السر فيستعطفه، ويعرفه أنه ما جاء إلى دمشق إلا طاعة له، وموافقة لأغراضه (٢). فيلين الكامل لرجائه، ويخاطب رسوله بما فيه إطماع له بملك دمشق. فيطمئن الأشرف حينئذ لذلك، ويسعى لإخراج الناصر من دمشق تمهيدا لاستيلائه عليها، فيشير عليه إشارة الناصح المشفق بأن يمضي في صحبته إلى نابلس، ويتابع هو طريقه إلى الكامل، ويصلح الأمر معه. وبغفلة الواثق يجيبه الناصر داود إلى ذلك (٣). ويصلا إلى نابلس، فيقيم الناصر داود بها، ويرحل الأشرف إلى غزة للاجتماع بالكامل (٤). فيصل إليها ليلة عيد الأضحى ١٠ ذي الحجة سنة ٦٢٥ هـ/ ١٠ تشرين الثاني سنة (١٢٢٨ م)(٥). ويخرج الكامل لاستقباله، ويعود به إلى معسكره في تل العجول (٦).
وكما هو متوقع، فقد تم الاتفاق أخيرا بين الكامل والأشرف على انتزاع دمشق من الناصر داود، وأن تكون للأشرف وما معها من البلاد إلى عقبة فيق (٧). وأن يتنازل للكامل من بلاده في الشرق عن حران والرقة والرها وسروج ورأس عين وجملين والموزر (٨). ويبلغ الناصر داود ما اتفق عليه عماه، فيرحل من نابلس عائدا إلى دمشق قلقا خائفا، ويستعد للحصار (٩).