لقدومه، وضربت بها البشائر، ونصبت القباب، وخرج الناصر داود لاستقباله (١).
وكان الكامل قد سار إلى بيت المقدس، ثم قدم إلى نابلس (٢)، ونزل بدار المعظم فيها (٣)، وشحن تلك البلاد بالعساكر (٤). فلما بلغه قدوم أخيه الأشرف موسى إلى دمشق، رحل من نابلس، وعاد إلى معسكره في تل العجول (٥).
* * *
ويصل الإمبراطور فردريك الثاني بعد أيام إلى عكا في ٥ شوال سنة ٦٢٥ هـ/ ٧ أيلول سنة ١٢٢٨ م (٦). ويرسل فور وصوله رسولا إلى الكامل، وهو في تل العجول، يقول له: كان الجيد والمصلحة للمسلمين أن يبذلوا كل شيء، ولا أجيء إليهم، والآن فقد بذلتم لنائبي في زمان حصار دمياط الساحل كله، وإطلاق الحقوق بالإسكندرية، وما فعلنا. وقد فعل الله لكم ما فعل من ظفركم وإعادتها إليكم، ومن نائبي؟ إن هو إلا أقل غلماني، فلا أقل من إعطائي ما كنتم بذلتموه له. فتحير الكامل (٧)، وشعر بالضيق والحرج لاستغنائه عن الإمبراطور الآن؛ لأن السبب في استدعائه كان المعظم، وقد توفي، ولا يمكنه الآن دفعه ومحاربته، لما تقدم بينهما من السفارات، فاضطر إلى مراسلته وملاطفته (٨)، وعين الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ سفيرا بينهما (٩).
وأما الأشرف فكان منشرح الصدر، فها هو الآن يقيم في دمشق، ويتنزه في بساتينها، وهي في الصيف في غاية النضارة وحسن الفواكه،