للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واندلعت المعركة في الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم، بين الصليبيين المهاجمين والمدافعين عن البرج، وهم نحو ثلاث مئة مقاتل، وكان القتال وجها لوجه، واستطاع المسلمون إشعال النار في هذه القلعة العائمة، وفي السلم المتحرك، وتمكن الصليبيون بعد جهود متواصلة من إخمادها، ومعاودة الهجوم بضراوة أشد تحت غطاء كثيف من الدخان لحجب الرؤية (١). وتقدمهم في هذه المرة أحد الفرسان التيوتون الألمان، فصعد إلى أعلى السلم المتحرك، ممسكا بيده مقلاعا يلوح به من عصا مكسوة بالحديد، ومثبت في طرفها سلسلة من الحديد، تنتهي بكرة من الحديد ذات أسنان بارزة، فلم يجرؤ أحد من المدافعين على مهاجمته، وأفسح له جنديان صليبيان، يطعنان الرجال المواجهين لهما بالرماح، الطريق إلى برج السلسلة، فتمكن هذا الفارس من الوصول إلى الطابق الرئيس للبرج، وتتابع بعده الصليبيون، والتحم المدافعون بهم، واستمروا في القتال حتى لم يبق منهم سوى مئة رجل (٢)، فأسر بعضهم، وألقى بعضهم نفسه في نهر النيل، ونجح في الوصول سباحة إلى بر دمياط (٣)، ورفع علم الصليبيين على برج السلسلة في يوم الجمعة ٢٩ جمادى الأولى ٦١٥ هـ/ ٢٤ آب ١٢١٨ م (٤).

وهكذا لم ينقض على بدء الهجوم أربع وعشرون ساعة حتى استطاع الصليبيون الاستيلاء على البرج، منهين بذلك حصارا له دام نحو ثلاثة أشهر.

وتسكت المصادر الإسلامية عن الخوض في تفاصيل هذا الحدث الجلل (٥)، وتكتفي بالقول في عبارة مقتضبة: وفي آخر جمادى الأولى أخذ


(١) الحملة الصليبية الخامسة (٢٠٢ - ٢٠٣).
(٢) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٢٧١).
(٣) الحملة الصليبية الخامسة (٢٠٣).
(٤) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٢٧١)، والحملة الصليبية الخامسة (٢٠٣).
(٥) الحملة الصليبية الخامسة (٢٠٤).

<<  <   >  >>