وبعد جهد كبير استطاع الصليبيون الرسو أمام برج السلسلة، وحاولوا إسناد أحد السلالم إلى جواره، وكذلك تمكنوا من الوصول إلى أسوار دمياط، بيد أن هاتين المحاولتين باءتا بالفشل مرة أخرى، لبسالة المدافعين، فقد انهالت القذائف على الصليبيين من البرج والمدينة معا، فاضطروا إلى التراجع، والغيظ يأكل أكبادهم، كما تكسرت السلالم على الأبراج تحت ثقل جنودهم المدججين بالدروع، فسقطوا في النهر، وغرق عدد كبير منهم. وابتهج المسلمون بهذا النصر، ودقت طبولهم فرحا في دمياط والقاهرة، كما زينت الشوارع (١)، لقد نجحوا في صد أول هجوم قوي على المدينة والبرج معا (٢).
- ٣ -
بعد الفشل الذريع في الاستيلاء على برج السلسلة، فكر الصليبيون في طريقة مبتكرة جديدة، وهي وضع بطستين جنبا إلى جنب، وربطهما معا بعروق من الخشب، فتصبحان قطعة واحدة، ثم إقامة أربع صوار خشبية، يشيد في أعلاها برج خشبي، تضاف إليه الستائر الخشبية لحمايته، ويوضع عليه سلم متحرك، ينخفض ويرتفع بعجلة من المعدن.
ونفذت هذه الفكرة، وأصبحت البطستان كالقلعة العائمة، ثم غلفوهما بالنحاس الأحمر وجلود الحيوانات كيلا تؤثر فيها النار، ونصبوا منجنيقا مثبتا فوق البرج.
بهذه القلعة العائمة استعد الصليبيون مرة أخرى لمهاجمة برج السلسلة (٣)، وأبحروا بها يوم الخميس ٢٨ جمادى الأولى ٦١٥ هـ/ ٢٣ آب ١٢١٨ م، وتمكنوا من الرسو إلى الجانب الشمالي الشرقي منه، ومن إسناد السلم المتحرك إلى جداره (٤).
(١) الحملة الصليبية الخامسة (٢٠٠ - ٢٠١). (٢) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٢٧١). (٣) الحملة الصليبية الخامسة (٢٠١). (٤) الحملة الصليبية الخامسة (٢٠٢).