للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أو آلمه شيء، فيقول: «فلما صلينا الجمعة صعدت وراءه، وقلت: خير، ما الذي أصابك؟ فقال: هذا أبو عمر ما تحل خلفه صلاة. قلت: ولم؟ قال: لأنه يقول على المنبر ما لا يصلح. قلت: وما الذي قال؟ قال: الملك العادل، وهو ظالم، فما يصدق. وكان أبو عمر يقول في آخر الخطبة: اللهم وأصلح عبدك الملك سيف الدين أبا بكر بن أيوب. فقلت: إذا كانت الصلاة خلف أبي عمر لا تصح، فيا ليت شعري خلف من تصح! .. وبينا نحن في الحديث إذا بالشيخ أبي عمر، وقد صعد إلى مغارة توبة، فدخل ومعه مئزر، فسلم، وحل المئزر، وفيه رغيف وخيارتان، فكسر الجميع، وقال: بسم الله، الصلاة، ثم قال: ابتداء قد جاء في الحديث أن النبي قال: «ولدت في زمن العادل كسرى» (١). فنظر إلي الشيخ عبد الله وتبسم، ومد يده فأكل، وقام أبو عمر، ونزل، فقال لي الشيخ عبد الله: يا سيد، ما ذا إلا رجل صالح» (٢). ولا ريب أن أبا عمر أجل من اليونيني، كما ذكر الإمام الذهبي (٣).

وفي جلسة له في ذلك العام مع شيخه أبي عمر، حدثه أبو عمر عن شيخه أبي محمد بن بري، بإسناده إلى كعب الأحبار، قال: «إنا نجد في كتب الله المنزلة أن الله أوحى إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك وخيرك لجبال بيت المقدس، فقال: قد فعلت. فأوحى الله إليه: لن تذهب الأيام والليالي حتى أرد ظلك وخيرك وبركتك، وسيبنى في ظلك بيت أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما».


(١) حديث لا أصل له، وأورده السخاوي في «فتح المغيث» (٣/ ٣٦)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (١٥/ ٤٥)، وقال: هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له، وليس هو في شيء من الكتب المشهورة. وعجبا له ولأبي المظفر ثم لأبي شامة في قبول مثل هذا، وأخذه منه مسلما إليه فيه، والله أعلم.
(٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٧ - ١٧٨)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، وينظر تعقيب أبي شامة على هذه القصة في: «المذيل على الروضتين» (١/ ٢١٧ - ٢١٨).
(٣) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٠٣).

<<  <   >  >>