للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحسين بن عمر بن نصر (١) ابن باز؛ شيخ دار الحديث المظفرية، وكان قد حضر مع السلطان صلاح الدين بن أيوب حصار عكا (٢)، فيذاكره بغزوات صلاح الدين (٣). ثم يلم بحلب، ويعقد فيها مجالس للوعظ (٤).

ويصل أخيرا إلى دمشق سنة ٦٠٥ هـ/ ١٢٠٨ م (٥)، وهو ينشد بلسان الظاهر والباطن، متمثلا بقول الشاعر:

فألقت عصاها … واستقرت بها النوى (٦)

ويسارع إلى زيارة الشيخ عبد الله اليونيني، وكان توبة قد حدثه حديثه في عرفات، فيعاتبه الشيخ عبد الله على ما فاه به، ويقول له: «لا تعد إلى مثلها». ويتفهم سبط ابن الجوزي عتاب شيخه له، ويعلله بقوله: «كأنه كره أن يتحدث له بكرامة في حال حياته» (٧).

-٢ -

وعود على بدئه، يجلس سبط ابن الجوزي للوعظ في جامع دمشق (٨)، وجامع الحنابلة بالصالحية (٩). ويحضر فيه خطب شيخه أبي عمر.

ويتفق له ذات جمعة من أول سنة ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م أن جلس إلى جانبه في أثناء سماع الخطبة شيخه عبد الله اليونيني، فلما كان في آخر الخطبة، وأبو عمر يخطب، نهض الشيخ عبد الله اليونيني مسرعا، وصعد إلى مغارة توبة، وكان نازلا بها، فظن سبط ابن الجوزي أنه قد احتاج إلى الوضوء،


(١) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٢٥٨).
(٢) ينظر الحاشية رقم ٢ (ص ٤٩) من هذا الكتاب.
(٣) مرآة الزمان (٢١/ ٣٤٤).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢١٣).
(٥) مرآة الزمان (٢٢/ ١٦٥).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ١٣٦).
وعجز البيت: «كما قر عينا بالإياب المسافر». وهو من قصيدة لمعقر البارقي، وبيته هذا ذهب مثلا. ينظر: «الحماسة البصرية» (١/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٥٠)، وينظر: (ص ٥٤ - ٥٥) من هذا الكتاب.
(٨) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٢).
(٩) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٩).

<<  <   >  >>