يصدع بالحق (١)، ويشهد الغزوات لقتال الصليبيين، ويثخن فيهم (٢)، وأوتي شجاعة في قتالهم على قوة فيه، فكان لا يبالي بالرجال قلوا أو كثروا، وكان قوسه ثمانين رطلا، وما فاتته غزاة بالشام، وكان يتمنى الشهادة، ويلقي نفسه في المهالك (٣)، ولشجاعته لقب بأسد الشام (٤).
وفي زورة من زياراته للشيخ عبد الله في زاويته ببعلبك تعرف سبط ابن الجوزي إلى أميرها الشاعر الملك الأمجد بهرام بن فرخشاه بن أيوب، فأنشده قصائد من شعره، وانعقدت بينهما صداقة ومحبة على مدى الأيام، حتى إن سبط ابن الجوزي كان إذا صعد جبل لبنان للزيارة يجتاز ببعلبك، فيخف إليه الملك الأمجد، ويخدمه، ويحسن إليه (٥)
* * *
ويختلف سبط ابن الجوزي في دمشق إلى حلقة شيخها العلامة المفتي، شيخ الحنفية، وشيخ العربية، وشيخ القراءات، ومسند الشام (٦)، تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وكان إذ ذاك شيخا جليلا في الثمانين من عمره، وإليه انتهى علم القراءات والروايات، وعلم النحو واللغة في عصره (٧). حتى وصف بأوحد العصر، وفريد الدهر رواية ودراية بأنواع علم الأدب، وجمع أصول الكتب (٨). ويلتقي مع جده أبي الفرج في بعض شيوخه (٩).
وكان الكندي (١٠) يعقد مجلسه للقراءة عليه في داره بجرون درب العجم، وكم ازدحم في ذلك الدرب من شيوخ العلم وطلابه، وأولاد