وفي دمشق يلتقي سبط ابن الجوزي الشيخ الزاهد عبد الله بن عثمان بن جعفر (١) اليونيني، أسد الشام (٢). كان شيخا طويلا مهيبا، أمارا بالمعروف، لا يهاب الملوك، حاضر القلب، دائم الذكر، بعيد الصيت (٣). وكانت إقامته ببعلبك، وله فيها زاوية (٤). وفي الشتاء يأتي إلى عيون الفاسريا؛ ظاهر دمشق بسفح الجبل المطل على دومة، لسخونة الماء بها. وله مسجد صغير على رأس العين يأوي إليه، وكان الدماشقة يخرجون إلى زيارته (٥).
ولسبط ابن الجوزي تعلق بأرباب القلوب والأولياء، حتى المولهين منهم (٦)، ويعرف أن طريقتهم غير طريقة الفقهاء والعلماء، وليس على مثل أحوالهم جناح، إذ طالما نجي من بحار الهلاك الغرقى، وأغرق السياح، على حد تعبيره (٧). ولذلك لما سمع سبط ابن الجوزي عن كراماته (٨)، صحبه (٩)، ثم صار يزوره في زاويته ببعلبك (١٠).
وترك لنا وصفا حيا له بقوله: «كان صاحب رياضات ومجاهدات، وكرامات وإشارات، لم يقم لأحد من الناس تعظيما الله تعالى، ويقول: لا ينبغي القيام لغير الله. وما كان يدخر شيئا، ولا يمس دينارا ولا درهما، وكان زاهدا ورعا عفيفا، وما لبس طول عمره سوى الثوب الخام، وقلنسوة من جلد الغنم تساوي نصف درهم (١١)».
والشيخ عبد الله - على زهده وورعه - لم يكن حبيس زاويته، بل كان