وقد لازمه سبط ابن الجوزي، وقرأ عليه الفقه (١)، و «كتاب التوابين»، و «الاعتقاد»، وغيرهما من مصنفاته (٢).
وثالثهم جوهرة العصر (٣)، العماد إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور؛ أخو الحافظ عبد الغني المقدسي. وكان في السابعة والخمسين. وكما يصفه لنا سبط ابن الجوزي:«كان معتدل القامة، شعره إلى أذنيه، مليح الوجه، بساما، عابدا، مجتهدا، لا يدخر من الدنيا شيئا، حسن الصلاة، كثير السجود والدعاء، يقرئ القرآن والفقه دائما في الحلقة بجامع دمشق، ويجتمع إليه الطلبة كل ليلة بعد العشاء الآخرة، فيحملهم إلى بيته، ويحضر لهم من الطعام ما تيسر.
وما تعرف إلى أحد من أبناء الدنيا قط لا إلى سلطان ولا غيره.
ولا تحرك حركة، ولا مشى خطوة، ولا تكلم كلمة إلا الله تعالى.
وكان يتعبد بالإخلاص. ولقد رأيته مرارا في الحلقة بجامع دمشق، والخطيب يوم الجمعة على المنبر، فيقوم عماد الدين، ويأخذ الإبريق، ويضع بلبلته في فيه على رؤوس الأشهاد، يوهم الناس أنه يشرب، وهو صائم» (٤).
* * *
(١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٣٦). (٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٦٦، ٢٦٨). وذكر سبط ابن الجوزي «في المرآة» (١/ ٢٦١، ٢/ ٧١)، وكذلك في «تذكرة الخواص» (١٦٠) أنه قرأ على شيخه الموفق بقاسيون في شهر ربيع الأول سنة ٦٠٤ هـ، وقد وهم في ذلك، إذ إنه كان في تلك السنة قد رجع إلى بغداد، ومنها حج إلى مكة المكرمة، كما ذكر هو في مواضع أخرى من كتابه. ينظر: (ص ٥٢ - ٥٤) من هذا الكتاب. (٣) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٥٠). (٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٢٠)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨).