للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مثله، فرده إلى صاحبه، ولم يأخذ منه ما بذله له من دنانير جائزة على ذلك.

ثم إنه خرج من مكة، وركب البحر، فانكسر المركب، وغرق من فيه، وسلم هو من بينهم على قطعة منه، قذفت به بعد أيام إلى جزيرة، فآوى إلى مسجد فيها، وقعد فيه يقرأ، فلما سمع أهل الجزيرة قراءته أعجبوا به، ورغبوا إليه أن يعلمهم القرآن، ويعلم صبيانهم وشبابهم الكتابة، فحصل له منهم مال كثير، ثم عرضوا عليه أن يزوجوه بصبية يتيمة، فلما زفت إليه، وجد في عنقها ذلك العقد بعينه الذي وجده بمكة، فأخذته الدهشة، وقص على أهل الجزيرة قصة ذلك العقد، فصاحوا بالتهليل والتكبير، وقالوا له: إن صاحب العقد هو والد هذه الصبية، وإنه كان يقول: ما وجدت في الدنيا مسلما إلا هذا الذي رد علي هذا العقد، وكان يدعو ويقول: اللهم اجمع بيني وبينه حتى أزوجه بابنتي. وها قد استجاب الله دعوته، وزوجك من ابنته. فأقام أبو بكر مدة في الجزيرة، رزق من زوجته بولدين، ثم إنها ماتت، ثم مات ولداها فورث العقد، فباعه بمئة ألف دينار، وكان يختم قصته لسامعيه بقوله: وهذا المال الذي ترون معي من بقايا ذلك المال (١).

ثم عقب ابن رجب على هذه القصة بقوله: هكذا ساق هذه الحكاية يوسف بن خليل في «معجمه»، وساقها ابن النجار في «تاريخه»، وقال: هي حكاية عجيبة، وأظن القاضي حكاها عن غيره.

وقد ذكرها أبو المظفر سبط ابن الجوزي في «تاريخه» في ترجمة أبي الوفاء بن عقيل، وذكر عن ابن عقيل أنه حكى عن نفسه أنه حج، فالتقط العقد، ورده بالموسم، ولم يأخذ ما بذل له من الدنانير، ثم قدم الشام، وزار بيت المقدس، ثم رجع إلى دمشق، واجتاز بحلب في رجوعه إلى بغداد، وأن تزوجه بالبنت كان بحلب، ولكن أبا المظفر ليس بحجة فيما


(١) الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٤٤٣ - ٤٤٥).

<<  <   >  >>