ينقله، ولم يذكر للحكاية إسنادا متصلا إلى ابن عقيل، ولا عزاها إلى كتاب معروف، ولا يعلم قدوم ابن عقيل إلى الشام فنسبتها إلى القاضي أبي بكر الأنصاري أنسب، والله أعلم» (١).
بهذه الحجج يخطئ ابن رجب سبط ابن الجوزي بهذه القصة، وليته اكتفى بذلك، بل يطلق عليه حكما مبرما في كل ما ينقله عن غيره بأنه ليس فيه بحجة.
نعم، أورد سبط ابن الجوزي هذه القصة في «مرآة الزمان» وعزاها إلى ابن عقيل المتوفى سنة ٥١٣ هـ/ ١١١٩ م (٢)، وعنه نقلها الذهبي في «سير أعلام النبلاء»(٣)، ولم يعقب عليها.
والحق أن سياق قصة ابن عقيل تختلف في تفاصيلها عن قصة أبي بكر، والعهدة فيها على ابن عقيل نفسه، وليس بمستبعد أن تكون وقعت له، كما وقعت تلك لأبي بكر، فهما قصتان اثنتان مختلفتان، تشابهتا من بعض الأوجه، ولا سيما أن ابن عقيل أقدم وفاة من أبي بكر، فلا يصح أن يقال عن سبط ابن الجوزي أنه:«ذكرها»؛ لأن ذلك يعني: أن قصتهما واحدة، واختلافهما بالتفاصيل يشي بخلاف ذلك.
ثم إن سبط ابن الجوزي صرح في قصة ابن عقيل أنه نقلها من كتابه المشهور «الفنون»، وهو في مئتي مجلد، وقد طالع فيه ببغداد، ووصفه بقوله:«فيه حكايات ومناظرات وغرائب وعجائب وأشعار»(٤). ونقل معها عنه حكايات غيرها، لا تقل غرابة عن قصته هذه (٥). فأين ذلك من قول ابن رجب: «لم يذكر للحكاية إسنادا متصلا إلى ابن عقيل، ولا عزاها إلى كتاب