للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لم يلتزم قطب الدين اليونيني في اختصاره بإيراد كل ما ورد في الفصول الخمسة التي قدم بها سبط ابن الجوزي لتاريخه، بل اختار منها اثنين، الفصل الأول في معرفة التاريخ، وهل فرقت العرب بينه وبين التوريخ (١). ثم قفز إلى الفصل الثالث في انقضاء مدة العالم وما تقدم من


= المختصر، بيد أنه جزم أن ثمة نسخة كاملة من «المرآة» في مكتبة أحمد الثالث بإستانبول، وذلك في كتابه «التاريخ العربي والمؤرخون» (٢/ ٢٦٢).
وأطال الوقوف عند هذه المسألة الدكتور مسفر بن سالم الغامدي في مقدمة ما حققه من سنواته، ثم جزم كذلك أن نسخة أحمد الثالث هي النسخة الكاملة منه لا المختصرة، متابعا في ذلك الدكتور علي سويم، معللا تعقيبات اليونيني على بعض أخباره بأنها من تعليقات قارئ للكتاب. ينظر تحقيقه للمرآة (١/ ١٠٦، ١٠٨، ١٢٢)، وستأتي الإشارة إلى طبعته (ص ٢٨٠) من هذا الكتاب.
ثم إن ما أشير إلى اختصاره في حواشي تحقيق طبعة الرسالة إنما كان بتوجيه مني. وقد ضرب عنها صفحا كاتب مقدمتها، فقال: «ليس للكتاب نسخة خطية كاملة وسليمة، وإنما هي أجزاء متفرقة من نسخ متعددة … وبعضها كان أجزاء من مختصر اليونيني»!. ينظر: «مرآة الزمان» (١/ ٨، ١٣).
ولعل سائلا يسأل: ما دام ما بين أيدينا من «مرآة الزمان»، هو مختصر اليونيني، فلم لم نطلق عليه «مختصر مرآة الزمان»؟ وقد أجبت عن ذلك في مقدمتي الموجزة التي صدرت بها تحقيقي لجزئه العشرين، وملخصها أن الاعتماد في تحقيقه كان على عدة نسخ منه، أتمها نسختا العلائي وأحمد الثالث، وهما من اختصار اليونيني، وبعضها من اختصار غيره، وقد أشير إلى رموزها في الحواشي. ورغبة مني في إخراج نص من «المرأة» أقرب ما يكون إلى الأصل الذي تركه مؤلفه، آثرت تسميته «مرآة الزمان»؛ لأنه لا يمكن نسبة الكتاب إلى اليونيني، للزيادة التي أضيفت من غيره. ينظر: «مرآة الزمان» (٢٠/ أ - ب).
فليقبل مني ما قمت به على أنه الصورة الأتم لما وصل إلينا من «المرآة»، ونسبته إلى سبط ابن الجوزي هي نسبة إلى مؤلفه الذي وضع أصله، ولا غض فيها من جهد أحد. وإذا كنت أستسمح بذلك الباحثين، وأبسط لهم عذري، فإن من سبقني من المحققين نشروا هذه المختصرات، ولم يتفطنوا إلى أنها مختصرات، ونسبوها جازمين إلى سبط ابن الجوزي على أنها «مرآة الزمان»، ولم يتوقف عند قولهم أحد!
(١) مرآة الزمان (١/ ٩ - ١٤).

<<  <   >  >>