السنين وتقادم، وهو فصل طويل، قسمه إلى فصول قصيرة لها عناوين مستقلة، افتتحها بفصل في انقضاء مدة العالم وابتدائه (١)، ثم ثنى بفصل في حدث العالم وإثبات الصانع بالدلائل القواطع (٢).
ومما ذكره في هذه الفصول حد الزمان والأيام، وخلق الأرضين، ومساحتها، وذكر أقاليمها، وبلدانها، وجبالها وهضابها، ومعادنها، وبحارها، وجزائرها، وعيونها وأنهارها، وما في الدنيا من العجائب والغرائب. ثم ذكر سكانها، ومن ملكها وقطع سبلها وسلكها، وانتقل إلى ذكر النار، وخلق الجن والشياطين. ثم تحدث عن السموات وخلقها، وبروجها ومطالعها، وما بين كل سماء وسماء، وذكر الشمس والقمر، والنجوم السيارة والثابتة ومطالعها. ثم تحدث عن البيت المعمور، وسدرة المنتهى، والكرسي والعرش وحملته، والملائكة المقربين، ثم ختمها بفصل عن الجنة وما لله على عباده في خلقها من المنة (٣).
ثم شرع بذكر فصول عن الأنبياء وقصصهم، وافتتحها بذكر قصة آدم، وانتهى بقصة عيسى ابن مريم (٤)، ثم عقد فصلا في عدد الأنبياء والمرسلين وذكر ما بينهم من السنين (٥)، وفصلا في ترتيب كبارهم (٦).
ثم انتقل للحديث عن الأمم الماضية والقرون الخالية، فبدأ بذكر الهند وممالكها، ثم ملوك الصين، والفرس، ووقف مطولا عند العرب وأنسابهم، ثم ذكر من كان في الفترة بين عيسى ﴿﵇﴾ ونبينا ﴿ﷺ﴾ (٧). وبذلك مهد للشروع في السيرة النبوية.
وعلى خلاف أكثر كتابها، فقد اجتهد في ترتيب حوادثها على السنين،