شداد (١)، ويغفل بعضها الآخر (٢)، بل نراه أحيانا يزيد ترجمة علم من المشاهير؛ لأن سبط ابن الجوزي لم يترجم له (٣)، ويعتب عليه لأنه قصر في بعضها الآخر، ويستدرك عليه ما فاته منها على زعمه (٤)، ولعل من أهم زياداته تلك الرسالة المطولة من الخليفة الناصر لدين الله إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وجواب صلاح الدين عنها، وذلك بعيد فتح بيت المقدس (٥).
وساهم اختصار قطب الدين اليونيني له بضياع أصل الكتاب، وشيوع المختصر، وهو ما استفاد منه على الأرجح ابن كثير في «البداية والنهاية»(٦)، وابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة»(٧)، وغيرهما من المؤرخين المتأخرين (٨).
وهذا المختصر هو الذي بين أيدينا الآن على اختلاف نسخه، ولا سيما نسختي العلائي وأحمد الثالث، وهما من أتمها. ومن منن الله علي - وهي لا تحصى - أني أول من وقف على ذلك من المحققين والباحثين الذين سبقت لهم العناية بهذا الكتاب (٩). وعلى اختصار اليونيني له سيكون استعراضي لأهم موضوعاته وفصوله.
* * *
(١) مرآة الزمان (٢١/ ٤٠٠). (٢) مرآة الزمان (١٢/ ٢٠٣، ٢٠/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٢١/ ٣٩٨ - ٤٠٠). (٣) مرآة الزمان (٢١/ ٣٢ - ٣٥، ١٩٦ - ٢٠٢). (٤) مرآة الزمان (٢١/ ٧٩ - ١٣٠). (٥) مرآة الزمان (٢١/ ٣٢٥ - ٣٤٣، ٢٢/ ٦٧). (٦) البداية والنهاية (١٥/ ٣٠١). (٧) النجوم الزاهرة (٥/ ٢٩٣، ٧/ ٣٩)، وقد نقل في الموضع الأول قصيدة منه، ثم قال في آخرها: وقد نقلتها من خط عقد لا يقرأ إلا بجهد. وكأنه يصف بذلك خط اليونيني، ولو كان خط السبط لصرح بذلك، والله أعلم. ثم إن ما جاء فيه مما صرح بنقله من «المرآة» يتوافق مع ما في نسختي العلائي وأحمد الثالث. (٨) ينظر: «مفتاح السعادة» (١/ ٢٣٥). (٩) ولعل الدكتور شاكر مصطفى هو أول من تنبه إلى أن طبعة حيدر آباد منه هو