للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي غد ذلك اليوم (١) تخرج دمشق لتشييعه، محمولا على الأصابع (٢)، مع سلطانها الناصر يوسف وأعيانها وأمرائها وفقهائها (٣)، فيصلى عليه في جامع الحنابلة (٤)، ويدفن بتربته بجبل قاسيون (٥).

ويرثيه شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، الخزرجي الدمشقي (٦) بأبيات ارتجلها:

ذهب المؤرخ وانقضت أيامه … فتكدرت من بعده الأيام

قد كان شمس الدين نورا هاديا … فقضى فعم الكائنات ظلام

كم قد أتى في وعظه بفضائل … في حسنها تتحير الأفهام

حزن العراق لفقده وتأسفت … مصر وناح أسى عليه الشام

فسقى ثرى واراه صوب غمامة … وتعاهدته تحية وسلام (٧)

وكان معاصره المؤرخ أبو شامة من قلة قليلة تخلفت عن حضور جنازته، لمرض اعتراه (٨). ولم يكن على صلة به، على ما يجمع بينهما من


(١) صلة التكملة (١/ ٣٤١).
(٢) المختار من تاريخ ابن الجزري (٢٤٠).
(٣) المذيل على الروضتين (٢/ ١١٧).
(٤) الجواهر المضية (٣/ ٦٣٤).
(٥) المذيل على الروضتين (٢/ ١١٧).
ولا نعلم من أولاد سبط ابن الجوزي بعد وفاته سوى ابنه عز الدين عبد العزيز، وكان قد درس مكان أبيه بالمدرسة العزية البرانية، وتوفي سنة ٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م، ودفن في مقبرة أبويه بجبل قاسيون. ينظر: «المذيل على الروضتين» (٢/ ١٧٧)، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
وخلف عز الدين ولدا صغيرا، فلم يكن له من يربيه، ويقوم بأمره، فنشأ على غير طريقة سلفه. ينظر: «ذيل مرآة الزمان» (١/ ٤٣).
(٦) الوافي بالوفيات (٦/ ١٣٩ - ١٤٠).
(٧) تاريخ علماء بغداد (١٩١ - ١٩٢)، وعقد الجمان (١٣٥).
(٨) المذيل على الروضتين (٢/ ١١٧).

<<  <   >  >>