للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطالعة والاشتغال، والجمع والتصنيف، منصفا لأهل العلم والفضل، مباينا لأولي الجبرية والجهل. وتأتي الملوك وأرباب الدول إليه زائرين وقاصدين» (١)، «مقتصرا في مجالس وعظه في جامع دمشق على الأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان كل سبت» (٢).

ويبدو أنه في آخر سنة من عمره انقطع بمنزله بالتربة البدرية، فلم يبارحه (٣)، لتشويش مزاج عرض له، على حد تعبيره (٤). حتى إن الناصر يوسف حين حضر في أوائل سنة ٦٥٤ هـ/ ١٢٥٦ م مع الأمراء والقضاة والفقهاء لافتتاح المدرسة الناصرية الكبرى؛ التي أنشأها بباب الفراديس (٥)، لم يتخلف عن الحضور أحد غيره، فبعث إليه الناصر يسأله الحضور، فاعتذر بسبب ذلك (٦).

ويبدو أن تشويش المزاج هذا كان بداية مرض استبد به، فظل يغالبه حتى جمادى الآخرة من تلك السنة، حين خط بقلمه في ذلك الشهر آخر خبر في تاريخه «مرآة الزمان» (٧)، ليتوقف بعده عن الكتابة حتى وفاته ليلة الثلاثاء ٢١ ذي الحجة سنة ٦٥٤ هـ/ ٩ كانون الثاني ١٢٥٧ م (٨)، في مسكنه بالتربة البدرية (٩)، عن نحو ثلاث وسبعين سنة (١٠).


(١) المذيل على الروضتين (٢/ ١١٧).
(٢) المذيل على الروضتين (١/ ١٦١).
(٣) المذيل على الروضتين (١/ ١٦١)، وينظر: «البداية والنهاية» (١٥/ ٣٠٢).
(٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٢٧).
(٥) درست آثارها، ولم يبق منها إلا جدارها الشمالي، وكانت تقع داخل باب العمارة الجوانية. ينظر: «منادمة الأطلال» (١٤٩).
(٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٢٧).
(٧) المصدر السالف.
(٨) المذيل على الروضتين (٢/ ١١٧)، وذكر ابن واصل وأبو الفداء وفاته سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م، ووهما في ذلك، واستراح إلى وهمهما محقق «مفرج الكروب»، فتابعهما عليه. ينظر: «مفرج الكروب» (٦/ ٢٥٠، ٢٥١)، و «المختصر في أخبار البشر» (٣/ ١٩٧)
(٩) البداية والنهاية (١٥/ ٣٠٢).
(١٠) المذيل على الروضتين (٢/ ١١٧).

<<  <   >  >>